الصفحة 148 من 408

الأسلوب الذي اختاره مترنيخ نموذجية بالنسبة إلى أسلوبه المفضل في التصرف غير المباشر، المسألة تتعلق بتحليل الرغبات النمساوية، المدونة في 14 كانون الثاني من قبل کنسبيك، والمصححة من قبله (مترنيخ) ، ثم المرسلة إلى برلين مقرونة بإعلان تبرؤ منها، في حال وقوع البريد الديبلوماسي بين يدي الفرنسيين (1) . تبدأ المذكرة مقارنة بين واقع النمسا وواقع بروسيا، وفيها أن هذه الأخيرة، عندما وقعت معاهدة تحالف مع فرنسا، اضطرت إلى الخضوع للأقوى وأن لها الحق أن تكسر أغلالها حالما تتراخي القبضه. والنمسا من جهتها، يجمعها بفرنسا زواج، ومعاهدة وقعت بحرية ظاهرة، لا تستطيع أن تنقلب رأسا على عقب دون أن تنال من كرامة عاهلها. ولذا فهي تحرص على استرداد حريتها بموافقة نابليون، وعلى فرنسا نفسها أن تعفيها من موجباتها. وقد تحقق هذا الهدف فعلا. فمنذ اللحظة التي قبل فيها نابليون بوساطة النمسا تغير وضع هذه تماما.

وتشير مذكرة كنسبيك بالرغم من أن النمسا قد استردت حرية تصرفها، فإنها لن تتحرك قبل أن تعمد روسيا إلى توضيح نيانها. وإلى أن تفصح هذه عن هذه النوايا. فإن فيينا نكتفي بالتدابير التالية: يتحرك الجيش الإحتياطي النمساوي ببطء نحو سيليسيا؛ وأثناء التقدم الروسي، تتسلح كل مقاطعة بمجرد وصول الجيوش القيصرية إليها أما حلفاء فرنسا وإن شلتهم استعراضات القوة فعليهم طوعا او كرها أن لا يستسلموا للمطالب الفرنسية والهدف من النشاط السلبي، الذي تبذله النمسا هو إرغام روسيا على استغلال وضعها القوي وتشجيع المانيا لكي تعمل من أجل تحرير نفسها دونما الإتكال على جهد بطولي منفرد من جانب النمساويين.

وهذا ما يثبت أن مترنيخ قد عرف كيف يستفيد من أحداث سنة 1800. إن التحالف يجب أن يضم حد أقصى من المشتركين، وعلى النمسا أن لا تتورط قبل أن تكون المخاطر قد تدنت. والمقطع التالي يكشف بأن تعليمات سنة 1809 لم تنس أيضا، وهدف النمسا النهائي محدد کا بلي: «تحالف ضخم وارادي في وسط أوروبا، قائم على استقلال الدول وعلى ضمان الأموال. وهكذا يزول التحالف الحالي القائم على الإلزام ليحل محله نظام أكثر عدالة .... وتحارب كل محاولة توسع ترابي من أية جهة صدرت» . هذا الفعل الإيماني القائم على الشرعية، والذي بإسمه تقترح النمسا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت