الصفحة 150 من 408

مقاومة نابليون، وزنت منه كل كلمة حتى يتأمن له أكبر قدر من الفعالية , والتحالف الإرادي يعني أن مترنيخ مصمم على معارضة أي توحيد لألمانيا قائم على الإستقلال الذاتي، أو إذا كانت العدالة يجب أن تحل محل الإكراه، فإن النظام الجديد سوف يقوم على ضمان الملكية، وهكذا تصد موجة الإصلاحات التي يرتاي حماس شعوب الشمال إطلاقها، فضلا عن ذلك كله لا تقود النمسا المعركة ضد نابليون بصفته فردا، بل ضد السيطرة الفرنسية: وهي ليست مستعدة لاستبدال سيطرة عالمية كونية بأخرى.

وبهذا التحذير من مقاصد روسيا في بولونيا ومن مطامح بروسيا في ألمانيا، يوضح مترنيخ طبيعة الإلتزام النمساوي. والنمسا لا تقيم أملها في النجاح، على مثاليات جيل منحفز، بل على الحكمة الناشئة عن معرفة معاشة تاريخية، ولا على حماس الجماهير، بل على تحليلها لعقلية الفاتح. وبهذا الشأن كتب مترنيخ في إحدى ملاحظاته الهامشية ما يلي: اكل السياسة النمساوية ترتكز على سلوكية نابليون. وهي تحكم في ضوء ما تعلمناه بالتجربة من هذه الشخصية. ومن الحكومات الأجنبية. ومن المانيا الجنوبية بصورة خاصة»، وهكذا لجم رجل الدولة النمساوي الورع الأخلاقي لدى روسيا والعنجهية القومية لدى بروسيا لكي يحملها على اتخاذ تدابير واضحة من شأنها أن تعدل بصورة غير محسوسة في البواعث الأدبية لجهودهما. ونتبع الوصولية الظاهرة التي تميزت بها هذه السياسة، الوصول على مراحل، إلى هدف سوف يرفض بغضب إن كشف النقاب عنه آنية - وخلت هذه السياسة من كل تصرف مسرحي، وعن عمد، أما التظاهر بعدم الاهتمام، فمن شأنه أن يضمن بصورة أفضل قيمة النتائج، واستطاع مترنيخ، بكثير من الحيل أن يقنع محاوريه بالصفة الشرعية التي تتميز بها الأهداف النمساوية، بحيث أن الدول الثلات جميعها تقريبا كانت تعرض عليه تلقائية تنفيذها بذاتها، ويتبين من مقارنة مضمون مذكرة (موراندوم) کنسبيك بالاحداث التي تلتها، عدم وجود أي تناقض بين الإثنين. أما عدم تحقيق الكثير من المشاريع المهمة وعدم إيجاد مصرف للكثير من الطاقات فمسألة أخرى.

وإذا كان كنسبيك قد فشل في مهمته كونه لم يستطع الحصول على تحالف مع النمسا، فقد عاد بالتطمينات المؤكدة التي تتمناها برلين. لقد صرح امبراطور النمسا اللمبعوث البروسي أن لا شيء. حتى خيانة صهر النمسا (نابليون) لبروسيا، لا يمكن أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت