تشوه حميمية العلاقات بين البلدين. اما مترنيخ، فقد عرض بوضوح نوايا النمسا. وفي: شباط، قرر ملك بروسيا، عندئذ، إنشاء أفواج المتطوعين. وفي الثامن من ذات الشهر، عاد کنسبيك مهمة جديدة، إنما لدى القيصر هذه المرة. وهكذا ولدت معاهدة کاليز Kalise التي وقفت بروسيا بموجبها إلى جانب روسيا، وفيها تعهدت روسيا بنقل المعركة إلى وسط أوروبا.
وقد عمل مترنيخ، بتشجيعه بروسيا على الاتفاق مع روسيا، بشكل دل على أن النمسا تقاوم أي انتصار كامل من جانب فرنسا. لقد دقت ساعة تجميع التحالف بحجة مفاوضات السلام، بحيث يمكن التغلب على فرنسا بالذات.
وفي 8 شباط، أي في اليوم الذي سافر فيه كنسبيك مهمة لدى القيصر، أرسل مترنيخ تعليماته، بواسطة رسولين. فانطلق البارون وسنبرغ إلى لندن والبارون ليبزلترن، إلى مقر القيصر العام من أجل محاولة إقناع انكلترا وروسيا بقبول وساطة النمسا. المهمة شاقة، إذ يتوجب إيضاح طبيعة مشاكل الدولة القارية لبريطانيا، ثم إقناعها بأن حقيقة التحالف ضد نابليون ليست في ذاتها، أهم من الكيفية التي يمكنها بواسطتها الوصول إلى أهدافها، وأن النصر ليس فقط مسألة حرب، بل هو أيضا مسألة اختيار مجال الحرب. أما القيصر فيجب إقناعه بأن الحلم الكبير لا يمكنه أن يحل محل توازن القوى الدولية، وتحقيق التحالف يتعلق إذا بإمكانية جر انكلترا إلى فهم أهمية التوازن القائم على الشرعية، وجر روسيا إلى الاعتراف بوجود حدود يجب أن تعين وأن تعرف.
وكانت التعليمات الصادرة إلى المبعوثين تبتدئ بنفس المقدمة التي تبدا بدورها بفذلكة منطقية واحدة هي: إن النمسا لا تطرح نفسها كحكم بل كوسيط. وإذا كان دور الحكم هو إملاء شروط السلام، فإن دور الوسيط هو نقل الشروط بين فريق وآخر، وإذا كانت انكلترا وروسيا تعرفان تحديد مصالحها الحقة، فعليها أن تحاولا تحويل الوسيط إلى حكم. وعلى كل، وقبل إمكان تحديد شروط أي سلم، يتوجب أولا الاتفاق على القواعد الأساسية التي يمكن الانطلاق منها.
ولا يمكن التشكيك بأهمية هذه الملاحظات. إذ أن النمسا طرحت نفسها على