الصفحة 156 من 408

اعتيادهم على تشجيع الحركات الثورية، هذا فضلا عن إمكانية لجوئهم إلى العزلة المتغطرسة عند اول انتكاسة. لهذه الأسباب كلها، أجل سفر لبزلترن إلى هذا اليوم حتى يتبلور الوضع.

واستنتج مترنيخ باعتزاز الفنان الذي يضع اللمسات الأخيرة على عمله، بأن اللحظة الحاسمة قد حانت: «من المحتمل أن تكون بروسيا قد قررت تغيير سياستهاء وفي بضعة أيام تكون الجيوش الروسية قد وصلت إلى نهر الأودر، وتكون قواتنا المتحركة قد اتخذت مواقعها في خاصرتها، وحتى في مؤخرتها. وكل عملية من جانب روسيا سوف تكون تحت رحمتنا. اذ بأستطاعتنا تشجيعها أو إيقافها. لقد حانت لحظة المفاوضات» . بهذه العبارات ذات اللهجة المبتذلة والتي توحي بأنه لم يسمع مطلقا بالحماس الذي يقيم أوروبا الشمالية ويقعدها، أعلن مترنيخ نهاية المرحلة الأولى من سياسته، لقد بدأت اللعبة وليس بإمكان الفرقاء التراجع بعد. والمكاره التي تقيد الدول الأخرى هي التي تمنح النمسا حريتها. أما قوة هذه الدولة فنابعة عن حاجة الدول الأخرى إليها. هذا الظرف هو أفضل حين للتفاوض

وعندما وصل لبزلترن، بعد «مرض» أعاقه في الطريق، في الخامس من آذار، إلى کاليز، في بولونيا، حيث المقر العام الروسي، أكدت له الأوضاع صحة تشخيص مترنيخ. لقد وقعت معاهدة التحالف مع بروسيا منذ أيام. وإذا كانت بنود هذه الاتفاقية تضمن هذه الدولة سلامة أراضيها لما قبل 1801، فإنها صامتة حول موقع هذه الأراضي، فاللغة الغامضة، والنص بأن الأراضي المقتطعة من المانيا الشمالية سوف تكمل الممتلكات البروسية، هذا ما يحمل على الإستنتاج: بأن القيصر عازم على استخدام الممتلكات البولونية من بروسيا في تحقيق مشاريعه في بولونيا. وبالرغم من أن مترنيخ كان على علم بهذه المشاريع فقد أمر لبزلترن أن يؤخر وصوله ما استطاع حتى بنهرب من هذا التعهد بالعمل المشترك الذي يسعى إليه بالحاح المفاوض البروسي. إن حمل روسيا على الإلتزام هو الهدف الأولي. أما المسألة البولونية، فمن السهل خذع القيصر عند بحثها فيما بعد، ووصل لبزلترن في اللحظة التي كان فيها الجميع يحتفلون بالمنعطف الحاسم الذي سار فيه الوضع، في حين كان المواطنون يسطرون المطالب للشعب الألماني، وبدا عندئذ أنه من غير الممكن بالنسبة إلى النمسا أن تتفادى هذه الموجة من الحماس.

وعندما يكون التحالف موضوع تفاوض فإن هذا الحماس قد يشكل خطرة. إذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت