الصفحة 16 من 408

وقد خرج كيسنجر من دراسته لهذه الفترة بنظرية عن امكانية صنع السلام، يمكن تلخيصها في النقط التالية:

كلاهما رفض النظام الذي وجده قائنا في القارة الأوروبية، وحاول هدمه وتغييره بالقوة المسلحة، مما قاد أوروبا الى حمام دم خرجت منه تبحث عن سلامها الضائع وعن مستقبل أكثر أمانا.

نابليون رفض سيطرة الامبراطورية البريطانية والامبراطورية النمساوية والامبراطورية الروسية القيصرية

وهتلر رفض سيطرة بريطانيا وفرنسا والإتحاد السوفياتي. نابليون وجه جيوشه كل صوب في أوروبا وغزا وسيطر. وهتلر وجه جيوشه كل صوب في أوروبا وغزا وسيطر.

نابليون فوجئ بأن الذين غزتهم جيوشه رفضوا التسليم بانتصاره واستمروا في المقاومة حتى غرق في ثلوج روسيا أمام أبواب موسكو.

وهنلر فوجئ بأن الذين غزتهم جيوشه رفضوا التسليم بانتصاره واستمروا في المقاومة حتى غرق في ثلوج روسيا أمام أبواب موسكو ايضأ.

هناك تشابه في الظروف التي أدت إلى الحرب وفرضتها في بداية القرن التاسع عشر - والظروف التي أدت إلى الحرب وفرضتها في الثلاثينات من القرن العشرين.

وبنفس المقدار فإن عالم ما بعد الحرب في التجربتين يحمل نفس التشابه، وأوله رغبة عارمة في بناء سلام يدوم، وقد نجح 1 مترنيخ، في بناء سلام المائة عام بالتعاون مع و کيسلري، وزير خارجية بريطانيا على أيامه، فهل يمكن أن ينجح قادة عالم ما بعد هتلر في نفس الشيء الذي تحقق في عالم ما بعد نابليون؟!

لم يكن كيسنجر إذن يريد أن يكتب عن التاريخ، وانما كان يريد أن يتعلم منه.

ومما يلفت النظر أن كيسنجر کان مطالبا في رسالته للماجستير بأن يكتب مائة وخمسين صفحة، ولكن دراسته خرجت أخيرا في حوالي الخمسمائة صفحة، مما جعل كثيرين يعتقدون أنه كان يكتب لنفسه ... يكتب ليتعلم، ولا يكتب للأخرين وبينهم ممتحنوه ... ولا يكتب ليسجل ما جرى في الماضي قبل أكثر من قرن من الزمان!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت