أو القانون هي افضل، بالنسبة إليها، كثيرة. ولم يضف مترنيخ، وقد كان يستطيع، أن مثل هذا الاطار يحفظ للنمسا تاثيرها في المانيا. فالإستقلال المقرون بالعجز، هو رباط أكثر قوة من علاقة بين سيد ومسود. إن ما يحفظ للنمسا سطوتها، ليس كونها وارثة الأمبراطورية الرومانية المقدسة بل انتفاء السيطرة البروسية أو الغزو الفرنسي أو الاضطرابات الداخلية
في 29 آذار، لم يكتف القيصر بتجديد عرضه السابق على لبزلترن، بل اقترح أيضا أن تحدد النمسا بذاتها حدودها. وأعطاها حرية التصرف في المانيا الجنوبية، واعدة مساندة كل اقتراح يمكن أن يقدمه مترنيخ. في آخر هذا الشهر آذار من سنة 1813، توصل النمساوي إلى هدفه المفضل. ولما وصلت الجيوش الروسية إلى وسط أوروبا شنت حملة مميتة ضد فرنسا، وقامت بروسيا بدورها ضد العدو. وحدها النمسا احتفظت بخط رجعة. وقد اعترف الحلفاء لها بصوابية مشاريعها الرئيسية في حين قبل نابليون وساطتها، وبدا أن موقفها بنمنن يوما عن يوم، ليس بفضل الحماس الشعبي، بل بفضل الانضباط وبفضل صلابة قادتها. لقد تحدد معنى الصراع: إن الحرب تشهر باسم التوازن، بإجماع الدول وليس بإجماع الأمم، وبألمانيا ذات سيادة مجزاة وبأوروبا محافظة. وما يقصده مترنيخ من القول بالتوازن الأوروبي، استطاع أخيرة أن يفسره، الآن وقد استطاعت النمسا أن تفرض الاعتراف بمبدأ الشرعية التي كانت هي بطلته. والترحيب بما كان يمكن أن يسمى بالمصلحة الضيقة للنمسا، على أنه التعبير عن العدالة الخالصة والبسيطة ذلك هو التشريف للمهارة وللجلد في الإعداد اللذين أظهرهما وزيرها.
وعمل مترنيخ على إيجاد الفرصة لتوضيح أفكاره وتبريرها وذلك بتحرره، بشكل غير ملحوظ تقريبا، من التزاماته تجاه فرنسا. لقد قام بإحدى هذه المناورات التي تكشف الروس أكثر بقليل ما تكشف أوروبا الوسطى. وبالطبع تم الأمر بناء على العاهدات القائمة. فبعد سحب الجيش النمساوي الإحتياطي من نهر الفستول، أصبح الدفاع عن الخط الثاني، خط الأودر، مرهونة بانتشار هذا الجيش. فإذا انكفا نحو سيليسيا، أمكن لبقايا والجيش الأعظم، المتجمعة في وسط الأودر، أن تصد تقدم الروس إلى أن يتم إعداد جيش نابليون الجديد في الربيع. أما إذا انكفأ الجيش النمساوي نحو الجنوب، فإن خط الأودر ينهار وينتقل مسرح العمليات نحومسافة