طولها حوالي مائتين وخمسين كيلومترا في قلب أوروبا الوسطى، حتى نهر الإلب. وأمر مترنيخ شوارزنبرغ أن يتحرك نحو کراکوفيا في الجنوب.
وأعلن عن هذا القرار ببرقية أرسلها إلى بوبنا، كما لو كان هذا هو الحل الذي لا بديل له، وبحجة أنه يسدي إليه بشارة سعيدة. إن الأمير شوارزنبرغ، هو سفير سابق في باريس، ومفاوض في التحالف مع فرنسا، ثم قائد الجيش الإحتياطي يستعد للعودة إلى العاصمة الفرنسية، حيث أن وجوده، هو بدون شك، أمر ضروري لا يعوض. وهو يعرض على نابليون تقريرا عن وضع القوى المتصارعة في أوروبا الوسطى. إن إقامة منشات دفاعية شهرية في بولونيا هو وهم يغذيه اللاجئون البولونيون. وهنا بسخر مترنيخ من تشبيههم باللاجئين الفرنسيين. فهؤلاء جميعا لا يترددون في بذل موارد الآخرين في سبيل صالح قضيتهم. أو ليسوا كاسبين، في كل حال، دون أن يخسروا شيئا، وإذا فليس لديهم ما يدافعون عنه؟ ثم يعقب بتقديرات مضخمة للقوى الروسية في بولونيا، تقديرات ليست من الحقيقة في شيء إلا أنها دقيقة ومفصلة. والقصد من هذا لفت النظر إلى أن جيوش شوارزنبرغ استطاعت أن تتعب هذا الجيش الضخم طيلة أكثر من أربعة أسابيع، وبالتالي إن التدابير النمساوية قد حسبت بدقة بحيث تحفظ للحلف قوته
إلا أن شوارزنبرغ لن يسافر نحو باريس حالا. لقد مضت أربعة أسابيع قبل أن ينطلق. وفي 18 آذار، عندما حرر مترنيخ تعليماته كانت بروسيا قد غيرت موقفها، وكان القيصر قد أعطى موافقته على ضمان الأهداف النمساوية , وحتى في هذا التاريخ لم يكن في نية شوارزنبرغ أن يذهب مباشرة إلى باريس. فقد كان عليه أن يتوقف في عواصم دول المانيا الجنوبية التي كانت مرتبطة مع فرنسا بمعاهدات، كي يشجعها على عدم الإستجابة لطلبات المساعدة العسكرية المرسلة إليها من باريس. ولم تعقد أولى محادثات شوارزنبرغ مع نابليون إلا في 9 نيسان، في الحين الذي كانت فيه الجيوش الروسية قد تركت وراءها بولونيا منذ زمن بعيد
ورغم ذلك فقد أتاحت مهمة شوارزنبرغ لمترنيخ الفرصة لكي يكمل مفهومه للتوازن الأوروبي، وتبدأ التعليمات المعطاة للمبعوث موجز تاريخي غايته إبراز الحاجة إلى توازن بين الدول. وقد أشير فيها إلى أن كل الأفكار المكونة حول طبيعة هذا التوازن قد تغيرت بفعل سلسلة من الحروب المسلحة. فعقب سنة 1807، ظلت على سطح القارة ثلاث دول كبرى: فرنسا والنمسا وروسيا. ثم تحالفت الإثنتان ضد الثالثة.