الصفحة 166 من 408

إن احتمال التوسع الجغرافي لا يمكن أن يكون الثمن المدفوع إلى النمسا لكي يضمن متانة حلفها مع فرنسا، إن النمسا لا نسعى إلى النصر بل إلى الهدوء. إن أمن النمسالا يقوم على استلحاق اراض جديدة بل على توازن القوى، لا على عدم الإتزان بل على العلاقات المتكافئة: «إن أمبراطور النمسا ... لا يسعى إلى کسب وهمي مطلقة إذا كانت نهايته تدمير دولة صديقة ....

إن النمساحين تساهم في تدمير دولة أخرى وسيطة، فإنها تحكم على نفسها بالدماره وعن طريق هذه الإيضاحات الدبلوماسية يعلن مترنيخ بأن عهد الفتوحات الثورية قد ولى، وأن نابليون لا يستطيع أن يصنع القدر بل عليه أن يقبل بالحدود إن أراد السلام؛ وأن التخلي، وليست السيطرة، هو الذي يمكن أن يضمن، بعد اليوم، أمن فرنسا. والنمسا، من جهتها قد التزمت بالعمل على إعادة التوازن، حتى ضد نابليون إن لزم

الأمر

وخلال بضعة أيام، قام کاستلري ومترنيخ بتعريف أوروبا التي يريدان. لقد اتفقا على أن تكون قوية في قلبها، مما يقتضي أن تكون النمسا وبروسيا قويتين. والقوة الفرنسية يجب أن تتضاءل. ومع ذلك فرجل الدولة النمساوي أقل وضوحة من الإنكليزي عندما يتعلق الأمر بالحدود المفروضة على فرنسا. لا مجال هنا للغموض أو اللبس، فكاستلري مهتم بإقامة تحالف ضد فرنسا. فالذكرى التي احتفظت بها الدولة الجزيرية من تجربة كادت تودي بها، تحملها على العمل من أجل القضاء على سبب النزاع، وعلى تجميد المشاغب. وفي نظر مترنيخ، لا تحل هزيمة نابليون المشكلة، بل تعطي الفرصة لإقامة علاقة قابلة للاستمرار. ونتج عن ذلك أنه لم يكن بهنم بلجم فرنسا بقدر ما كان يسعى إلى توزيع السلطة في أوروبا. وحواجز القلاع تلقى لديه اهتماما أقل من تقوية الدول بشكل نسبي. في حين يري کاستلري أن سلام أوروبا يتأمن عن طريق تصغير فرنسا. وحدود هذه الأخيرة مرهونة بامتداد روسيا، بحسب راي مترنيخ. كانت أولى مبادرات کاستلري بعد عودة العلاقات مع القارة هي بعث مشروع بيت، أما مترنيخ فلن يدافع عن مفهومه للتوازن قبل أن تكون الدبلوماسية المعقدة قد مكنت من إقامة الأسس الأدبية للتحالف. إن مجرد سيطرة أي نابليون تكفي، براي کاستلري، لكي تبعث التحالف وتحية. ولا يعود هناك من حاجة إلا الوضع الترتيبات التي تكفل صد المعتدي. ويري مترنيخ أن طبيعة السلم كانت مدار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت