الصفحة 168 من 408

البحث، ولهذا اهتم بتدبير الوسيلة اللازمة لإضفاء الشرعية على التسوية السلمية المقبلة، وهكذا تصبح المسألة مسألة أخلاقية قبل كل شيء.

توفرت لمترنيخ كل أسباب الرضى، إن هو جاء يتأمل الوضع، في أواخر شهر آذار من سنة 1813، لقد أصبحت النمسا الدولة الأوروبية التي يتعلق بها كل شيء بعد أن كانت دولة تابعة لفرنسا، ورأت أن شروط السلم التي ارادتها هي قد عرضت عليها دون قيد و شرط من قبل حلفائها المحتملين. لقد أحسنت في إقناع الطرفين باستحالة سلم منفرد، بحيث أصبح من المسلم به الآن أن لا يمكن التفاوض عن غير طريقها. واستطاع مترنيخ بعد أن سيطر على الأحداث أن يوفق بين قراراته وبين استعادة القوة النمساوية. لقد كان جيشه أقل من خمسين ألف رجل في شهر كانون الأول. وفي كانون الثاني، أشار الامبراطوار في كتابه إلى نابليون إلى مائة ألف رجل. وخلال محادثاته الأولى مع نابليون أشار شوارزنبرغ إلى مائتي ألف رجل جاهزين. وإذا فالخوف من كارثة، في حال هجوم مفاجيء قد ابتعد.

وهذه النتائج إن لم تتم بمباركة نابليون فإنها قد حصلت بفضل تساهله، ودون خسارة ثقة الدول الأخرى.

والسياسة مهما نجحت فإنها لا تؤمن بصورة آلية نتائج ملموسة. واتفاق وجهات النظر بين الحلفاء وبين مترنيخ يحتاج إلى أن يتحول إلى حقيقة سياسية. والتوازن لا يقوم على المعتقد فقط، بل يجب تجسيده. ولكن من المشكوك فيه تماما أن تتحقق هذه العملية سلمية، هذا ما كان يجول في ذهن رجل الدولة النمساوي. أن يتخلى نابليون عن أغلب فتوحاته في المانيا، وأن يسلم"فوق ذلك انفرس - وكان تسليم هذه المدينة هو الشرط الذي لا شرط بعده الذي طرحه الانكليز من أجل السلم - هو أمر مستبعد. ولم تظهر هذه الواقعة، بكل واقعيتها أمام بقية أعضاء الوزارة النمساوية في ذلك الحين. وإذا كانت الدول الأخرى تجهد في التنبؤ بهدف مناورات مترنيخ، فإن نفس الشيء ينطبق على زملائه. فالبعض كان يرى أنه يخاطر كثيرة، والبعض كان يهاجم سياسة بدت له مشينة وسخيفة، بينها أوروبا تجتاحها موجة الحماس. أما الامبراطور فكان ماخوذة بذكرى حروب اربعة خاسرة ولذا فقد كان أكثر ميلا إلى الاحتفاظ بما لديه أكثر من الكسب، وكان يتعلق بأمل سلم مهما غلا ثمنه. في هذه الأثناء كانت الدول"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت