الصفحة 170 من 408

الأخرى تكثر من الكلام البليغ، وتزاوج بين التهديد والوعود حتى تحمل النمسا على الخروج من برجها العاجي.

ومرة أخرى استعد مترنيخ لكي يدفع بالميزان دفعة صغيرة إنما برشاقة تجعلها غير بينة. وتناسي تأجيلات عاهله، وصمم على أن يجعل من النمسا دولة قائدة. وعلى الرغم من إلحاح حلفائه، فقد احتفظ لحكومته بأمر تقرير اللحظة والأسلوب، حسب ما تقضي به مؤسساتها الوطنية.

وإذا فكل شيء سوف يتعلق بالسبب المباشر للصراع. وهذا السبب هو الذي يجب أن يزيل مخاوف الامبراطور، وبذات الوقت، هو الذي يجب أن يكون أساس شرعية السلم اللاحق. من هذه الرؤية سعي مترنيخ لكي يحول النمسا من وسيط إلى حكم. وفي حين كانت أوروبا تجتاحها موجة من الحماس القومي، وفي حين كانت الجمعيات القومية تبني العالم بحسب مثاليتها، كانت فينا وببرودة محسوبة تبني ذريعة تبطل كل هذه التصرفات الباطلة. وبناء على سلسلة من الاستنتاجات المنطقية اقترح مترنيخ أن تدخل بلاده في الحرب، وأن يجد مبررة للتحالف (مع أعداء فرنسا) . ولم يبق أمامه إلا أن يثبت ضرورة الحرب بإثبات استحالة السلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت