كان مترنيخ يتكلم عن السلم في حين كان يعد للتحالف وفي حين كان الجيشان الكبيران ينجهان نحو وسط المانيا. كانت سياسته تصل إلى منعطف. وكان الأرستقراطيون من اتباع المدرسة النمساوية الذين يفضلون على سياسته هذه حرب تحرير مطابقة للنموذج البروسي، يهاجمونه من أجلها. وقد اضطر في آذار أن يقمع مؤامرة على رأسها الأرشيدوق جون وكانت تهدف إلى الضغط على الامبراطور عن طريق محاولة عصيان في التيرول. ولكن الامبراطور دعم مترنيخ في هذه المناسبة، وإن كانت أهدافها مختلفة. فقد قوت فيه سنوات الهزيمة العشر، ما سوف يكون، طيلة قرن من الزمن، الفضيلة الرئيسية في سلالته، أي الجلد والصبر. أما الجلد ففضيلة في ذاته وأما العناد والصبر فمن أجل المحافظة على البقاء، والامبراطور، کمدع ينقصه الخيال، يخلط بين الاستقرار والجمود، وبين السلم وقلة الحركة والفعالية. حتى ذلك الحين، أي حين تراجع الجيش الإحتياطي، كانت تدابير مترنيخ تدابير احترازية، أو كانت تدابير سلبية، كما هو الحال عندما رفضت النمسا السماح لنابوليون بالمرور عبر اراضيها، فهل يمكن بعد ذلك، الطلب إلى الإمبراطور كي يتخذ مبادرة تدخل إيجابية؟ وهل يتراجع عن رأيه عندما يبدو له أن جمود وزيره لم يكن بهدف إلا إلى إلزام النمسا إلزاما كاملا؟
لقد كان السلم على لسان مترنيخ دائا. ولم يكن هذا منه دون سبب. ففي حال الأزمة تستحيل مهاجمة المؤسسات الوطنية، وعلى كل حال، لم يكن ذلك من طبعه ولم تكن قوته کامئة في ملكاته الإبداعية بل في إستخدام العناصر المتوفرة ومزجها وفقا لنظام منسجم، حتى تتلاءم مع الظروف فتأتي، وكأنها من فعل القدر، وبدت له شخصية