الامبراطور أقل ليونة من ليونة حلفاء النمسا الخانقين عليها. وليس لهذه أن تلين أمام مطالب الساعة، بل على هذه المطالب أن تتكيف وفقا للظروف النمساوية. وبهذا المعنى كتب هاردنبرغ في برقية مؤرخة في 2 أيار: الكونت مترنيخ يقاسي من صلابة سيده. فالامبراطور يقاوم كل ما من شأنه أن يعجل في بدء الحرب. ومع ذلك فقد استطاع خطوة خطوة الوصول إلى نقطة بدت فيها الحرب محتومة ... ولكي يصل مترنيخ إلى هذه النتيجة، فقد اضطر إلى إخفاء أي شبهة حول طموحه وحتى إلى كتم موافقته الضمنية على المجازفة بالحرب. وإذا كان قد استطاع، مؤقتا أن يؤ الف بين الامبراطور وإمكانية اللجوء إلى السلاح، فإن رفض نابوليون القبول بصلح عادل قائم على التوازن هو الذي أوجب اتخاذ مثل هذا القرار. ..
وكان تكتيك مترنيخ هو نفس تكتيك لاعب الجيدو. فهو يتظاهر بالطاعة في حين كان بروض الامبراطور ويقنعه بادئ الأمر بإنشاء جيش يضمن حياد النمسا ثم حماية السلام.
وكان يعينه في ذلك عدم قدرة نابليون على فهم الوضع الجديد، وعندما ترتكز شرعية الحاكم على سلطانه السحري، أو على القوة الخالصة فهو لا يستطيع تقبل الفكرة القائلة بوجوب تأسيس أمنه على الإعتدال، وأن الظروف لا تتكيف وفقا لإرادته، وأن السلم لا يتعلق فقط بقوته الشخصية بل بقبوله بسلطة الأخرين. والثوري حين بتذکر الوقت الذي كان فيه خصومه ملجومين، بما يراه هو شرعية، يصعب عليه أن ينظر بجدية إلى قرارهم المتخذ بعد تقديرهم للخطر تقديرة صحيحة. وبما أن هؤلاء الخصوم أنفسهم استسلموا بدون صعوبة يوم كانوا يحاربون من أجل أهداف محددة، فإن الثوري يبدو مقتنعا بان کسب معركة جديدة يكشف مجددا عن جبنهم ونذالتهم. وهو لا يستطيع التصور بأن حلفاءه يمكن أن يتخلوا عنه لأنه لا يستطيع الاعتراف بأن قوته قد ضعفت. ذلك ما كان عليه مزاج نابوليون يوم كان يستعد للمجيء إلى جيشه في شهر نيسان 1813، لقد كان على يقين بأن النصر في ساحة القتال يفكك الخلف، ولم يكن يشك بعدها أن النمسا سوف تنضم إلى جانبه. وقد تناسي، هذا في حال الإفتراض بأنه قد تعلم من الخسارة شيئا، بأن انتصاراته الرائعة قد أملتها على الأقل السهولة التي كان يقبل الخصم فيها بالتسليم، بقدر ما أمنها تفوقه في السلاح. ولم تكن خشية مترنيخ بدون سبب عندما خاف من انعدام تصميم المتحالفين أكثر من خوفه من مالة السلاح