لقد أدرك شوارزنبرغ عندما قابل نابوليون في 9 نيسان إلى أي حد كان هذا الأخير يجهل حقيقة الوضع، حتى وفي حال شك الفرنسي بنوايا فيينا، فإن شيئا من ذلك لم يظهر من خلال حديثه في ذلك اليوم. لقد ركز نابوليون حديثه على الطلب إلى النمسا كي تضع في بوهيمياجيشأ من مائة ألف رجل، وأن يقوم هذا الجيش بعمليات منسقة مع الجيش الإحتياطي المرابط في غاليسيا، وهكذا تحققت الأمنية الغالية على قلب مترنيخ، وبناء على طلب فرنسا أنشيء جيش في بوهيميا سيكون ضد فرنسا. أما بالنسبة إلى موضوع الجيش الاحتياطي، فقد تجنب شوارزنبرغ الإستفاضة في الحديث عنه، إذ كان يرغب في تأجيل كل إيضاح إلى ظرف أكثر ملاءمة، مع إغفال الكلام عن الجغرافيا. إذ كان من غير اللائق من جانب قائد هذا الجيش الإحتياطي أن يقول بزوال هذه الوحدة.
وفي الوقت الذي كانت فيه الجيوش الحليفة تقترب من نهر الإلب قرر مترنيخ أن يكون مكان الجيش النمساوي في بوهيميا. إذ هي المقاطعة الوحيدة التي ما تزال معرضة، وهي المركز الأفضل الذي منه يمكن تهديد خاصرة الجيش الفرنسي المتقدم. وسرعان ما قام بإزالة آخر عائق أمام الزحف الروسي، بعد أن قرأ تقارير لبزلترن التي تؤكد موافقة القيصر، كما تؤكد زوال الخطر من حركة التفافية تنطلق من غاليسيا. ومرة أخرى أيضا جرى كل ذلك باسم المعاهدات القائمة، وربما بموافقة نابوليون بالذات.
وفي 20 آذار أرسل مترنيخ إلى لبزلترن يقترح على روسيا فيها نقض الهدنة والتقدم على خاصرتي الجيش الإحتياطي النمساوي الذي يتعين عليه عندئذ أن يخضع لقوة الظروف؛ وفي برقية ثانية أرسلت بتاريخ 11 نيسان أحتج مترنيخ بحدة ضد تباطؤ الروس في تقدمهم داخل بولونيا: «إن دورنا كحليف لفرنسا يوشك أن ينتهي، ونحن نستعد لدخول المسرح كقوة رئيسية ... وإذا فمن غير الواضح أن لا نتلقى أي خبر عن نقض الهدنة. ومن المسموح به تصور بسمة مترنيخ الخبيثة، عندما تحققت رغبته، فحرر رسالة احتجاج غاضب إلى القيصر - كي يسجل عجبه، وإنزعاجه، وقد سجل عليها. الساعة الثانية صباحأ، رسالة لا قصد منها إلا إثبات إخلاصه الذي لا يتزعزع للحليف الفرنسي.
أما إثباتات الولاء فعند مترنيخ أوجه الأسباب لكي يعرضها في هذا الوقت بالذات، لأن العلاقات الفرنسية النمساوية سوف توضع على المحك. في 7 نيسان، الم يطلب ناربون، سفير فرنسا، باسم نابليون أن تزيد النمسا أعداد جيشها وأن تنسق