الصفحة 182 من 408

كانت المناورات معقدة كلما إزداد تو جب تحول الصراع من مجال الحماس الوطني نحو مجال الدبلوماسية السرية

والشيء الذي بدا لأول وهلة وكأنه تبادل بالأسلحة بين ميترنيخ وناربون. بدل في الواقع على تحول في وجه الحرب. فهذه لن تعلن باسم مبدأ أخلاقي بل قانوني. إن القضية لم تعد تتعلق بتحرير الأمم بل بتوازن الدول. وفي 7 نيسان بدأت المناقشات. وطلب ناربون مرة واحدة بدء العمليات الحربية ضد الحلفاء , فأجابه ميترنيخ مقترحة رفع الحظر المفروض على النمسا والقاضي بالحد من قواتها المسلحة وفقا لمعاهدة التحالف. ثم أضاف بشكل غامض أن مقترحاته السلمية المعقولة إن هي رفضت، فإن امبراطور النمسا سوف لن يعتبر نفسه مرتبطة بأي شكل من الأشكال بالاحكام التضيقية المفروضة على النمسا فيما خص الجيش الإحتياطي. وهكذا اعترف ميترنيخ لأول مرة بأنه بعد لوساطة مسلحة، وهذا ما نبه ناربون بوضوح إلى نهاية التحالف. ولكن هذا الأخير أصر على عناده. وفي عشرين نيسان جاء يطلب مساعدة عسكرية غير محدودة من جانب النمسا عندئذ أعلمه ميترنيخ، بسحب الجيش الإحتياطي من غاليسيا، وأضاف أن مسألة العون العسكري لم تعد واردة، إذ يستحيل على الإمبراطور أن ينصرف كوسيط وكمحارب بآن واحد. وأجاب ناربون أن هذا هو بمثابة إعلان الحرب. ولكن التهديد بالنقمات النابوليونية لم يعد يجدي الآن. وأضاف مپترنيخ نحن لا نريد الحرب بل السلم، والنمسا مستعدة أن تقاتل من أجل فرض السلم. وانتهت المحادثة بتبادل کلمات تلقي ضوءأ فجأ على طبيعة الصراع. إن وهم السلطة اصبح الأن مجبوها بسلطة الوهم. وأضاف ناربون: إنكم على غير استعداد وإني هنا من أجل معرفة ذلك، فأجابه ميترنيخ:: وأنا هنا لكي أخفي عنك استعدادنا، فلننظر بعد الآن من منا يقوم بعمله خير قيام.

ولم تتثبط همة ناربون رغم ذلك. فالنظام العالمي الذي ينهار، بعد أن يكون قد بني على القوة، يجد صعوبة في وعي انهياره، حاله في ذلك كحال أي فرد يصعب عليه تصور دنو أجله، في لحظاته الأخيرة. أن وهم البقاء ربما كان أكبر خرافة، لأنه في مطلق الأحوال هو الذي يمكننا من تحمل مشاق الوجود, وناربون لم يستطع تصديق صحة اللامبالاة التي لاقي بها ميترنيخ التهديد. فمنذ عشر سنوات، من قبل لم يعرف خصم نابليون هو أيضا (ميترنيخ) ، كيف يعترف بأن هيكليات القرن الثامن عشر قد تداعت. إلا أن الحديث الذي جرى بين ناربون وأمبراطور النمسا في 23 نيسان حمله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت