الحرب هي السلم المستحيل. إن مشروع مترنيخ بسيط كبساطة هذه الفكرة. ومعقد كتعقيدها. في الحين الذي كانت روسيا وبروسيا تستعدان لمحاربة رجل ما تزال تحيط به ايجاد انتصاراته الماضية، كيف يمكنها بحق تقدير سياسة مترنيخ المتعرجة عن عمد؟. من الصعب تقييم أهمية خطة من الخطط عندما يكون الوضع المعين قد تجاوز كل الخطط. إن الحياد الصادق هو دائما مهمة دقيقة عند التطبيق. فهو يقتضي القياس الصحيح للعبة المزدوجة التي تضطرب أمامها الأمم الصديقة، دون أن يؤدي هذا الحياد إلى إرضاء العدو إرضاء كافية. والنجاح الكامل في الحياد يعني التعرض لخسارة الحلفاء. أما الفشل العاجل فقد يؤدي إلى التسبب بالاعتداء المفاجيء. فإذا سحب حلفاء النمسا ثقتهم منها، فإن مترنيخ سوف يتعرض لعزلة مريرة لا طب لها. ومن جهة ثانية أن اقتنع نابليون اقتناعا مطلقا بخيانة فيينا له، فان النمسا سوف تتعرض لغضبته الشديدة. أما القيصر، فقد كدره أسلوب العاهل النمساوي، التهربي تجاه اقتراحاته عقد مؤتمر قمة، أو لم يكن القيصر يردد يومئذ، أن مطلوبه من النمسا ليس الحملة الدبلوماسية بل العسكرية؟ ثم أنه أيضا غير راض عن الجدل البيزنطي الذي ساد تحركات الجيش الإحتياطي النمساوي. أما مترنيخ من جهته فقد كان يخشى تغيرة مفاجئة في مزاج القيصر المتقلب الذي يؤدي إلى تفكيك الحلف قبل نشوئه
ولكي يبدد مترنيخ شكوك حلفاء النمسا ويقنعهم بأن بلاده سوف تنضم في النهاية إلى صفوفهم، كتب إلى القيصر في 29 نيسان. وكانت برقيته بآن واحد دعوة إلى التفهم وإعلان تضامن، وكان هذا المستند، الأقل غموضأ بالنسبة إلى ما يصدر عن النمسا باتجاه بطرسبرج، يتضمن اقتراحة بسيطة جدأ:
إن الحرب يجب أن تكسب بالتصميم والعزم، وليس بالتلاعب في عواطف الجماهير، والأولى بدلا من الاعلان المفخم عن الرغبات والنوايا هو تعبئة كل الموارد المتاحة بدون عقبات. إن النمسا سوف تنضم إلى معسكر الحلفاء. إنما في الساعة التي
تختارها هي.
وتشير المقدمة إلى ثلاثة شروط رئيسية: ا. في حالة الكارثة، يجب على الحلفاء أن يتمسكوا بالثبات بشدة وصمود. ب. يجب على النمسا وعلى الحلفاء أن يتصارحوا بدون مواربة.