امبراطوار الفرنسيين اعتقاده بأن الأب لا يحارب أبدأ الرجل الذي أعطاه ابنته كزوجة.
في هذا الحين الذي كان فيه جيشان يتقدم أحدهما نحو الأخر، في أوروبا الوسطى، جسد مترنيخ فكرته حول الوساطة المسلحة، فهذه لن تنتهي قبل أن تنضم النمسا إلى معسكر الحلفاء. وأوفد عندئذ مبعوثين إلى كل من المقرين العامين العدوين، کا لوأراد أن يثبت الهوة بين الفرقاء المتنازعين كبيرة جدا بحيث يستحيل إقامة إتصال مباشر بينهم، وكما لو أن المعركة الواقعة يجب أن تثبت لزومية النمسا. أوفد ستاديون إلى المقر العام الحليف حاملا شروط سلم معتدلة جدا من شأنها أن تثير الشكوك التي تعتمل في قلوب المتحالفين حول دوافع النمسا. وقد كان من المؤكد في ذلك الحين أنه من السابق لأوانه البحث في شروط السلم. ففي 2 آبار دحر الجيش الحليف في لودزن. وفي 16 منه انكسر أيضا في بودزن. وبدلا من بيع جلد الدب، أصبح من الأفضل تفادي الكارثة
واستولى الذعر على أمبراطور النمسا لهذا الخبر. فهو بواجه نابوليونة لا يقهر، في حين تعتصره ذكرى السنوات 1800، 1809. وهو يخاف أن يتدفق الجيش الفرنسي، في أية لحظة، نحو الجنوب ويجناح بلاده. کتب هردنبرغ مراسل مترنيخ في لندن: الو طلب نابوليون في ذلك الحين من النمسا اتخاذ موقف حاسم، لكان الامبراطور قد أعطاه بدون أدنى شك، وعدة بحياد غير مشروط ... وأعلم أن مترنيخ والأمبراطور قد تخاصا حول معرفة مقدار القوة التي يجب أن تلاحق بها النمسا أهدافها». وأخذ مترنيخ عندئذ يتكلم عن السلم مرة أخرى وأوفد بوبنا إلى مقر نابوليون. لقد كان في نيته أولا أن يوفد مبعوثا إلى الفرنسي، عملا بروح المعادلة الدبلوماسية وأن يزوده بالتعليمات الأكثر غموضة. أما الآن، وبناء على الحاح سيده، فقد طلب إلى بوبنا أن يقدم إلى نابوليون نفس شروط السلم التي نقلها ستاديون إلى الحلفاء فضلا عن ذلك أصبح من الواجب عليه أن يتكلم كموفد وليس كوسيط
دخل نابوليون المعركة وفي ذهنه ثلاثة أوهام: كان يتوقع تفكك الحلفاء على اثر انتصار ساحق. وكان يظن أنه يستطيع عقد سلم منفرد مع روسيا ساعة يشاء. وكان يأمل أخيرا بعون النمسا، أو على الأقل بحيادها. ولكن وإن ربح معركتين في آخر شهر