الصفحة 194 من 408

ايار، إلا أن النصر کان ما يزال بعيدا عنه. فقد منعته قلة عدد الخيالة في جيشه من تتبع العدو المنهزم على أعقابه، وهذا أحد أسباب هذا الواقع غير الحاسم. وأرسل في 18 آيار موفدة إلى الخطوط الروسية الإعلام القيصر برغبته في لقائه. ورفض هذا الأخير الطلب مصر على أن كل مفاوضة يجب أن تتم بواسطة النمسا عندئذ عمد مترنيخ إلى استخدام آخر وهم من أوهام نابوليون - أي اعتقاده بموقف مؤبد له من جانب النمسا - لكي بعري نابوليون من ثمرة انتصاراته العسكرية. في الوقت الذي كانت فيه الجيوش الخليفة تتراجع نحو سيليسيا تلقي ستاديون أمرا بطلب الهدنة التي تسمح للنمسا بالقيام بوساطتها.

هذه الهدنة كان الجميع يتوقون إليها. نابوليون لكي يعيد تشكيل خيالته، أما روسيا وبروسيا فليعيدا تنظيم جيوشها، وأما مترنيخ فلكي يعيد تجميع الحلفاء ولكي يكمل استنفار النمسا، إن انتصارات نابوليون تقضي بإعادة النظر في ترتيب الجيش النمساوي، والجيش الذي كان معدة للهجوم في بفاريا الشمالية أعيد توزبعه لكي تتسنى له حماية معابر بوهيميا. وفي 16 أيار من جهة ثانية وضع ستاديون استراتيجية مشتركة مع الحلفاء، وبموجب تقديرات أركان الحرب النمساوية، يحتاج تنفيذ هذه الخطة إلى 37 أو 7 ه يوما (1) والأكثر أهمية من تأخر الإستعدادات النمساوية هو المزاج الحالي للامبراطور، والأنصار الأكثر طلبا لحرب «وطنية» يوم كان نابليون ضعيفة تحولوا إلى سلاميين متكالبين، الأن، بعد أن بدا قاهرة لا يغلب. وبذات الوقت جرب امبراطور النمسا، بكل الوسائل أن يعود إلى سياسة الجمود المطلق، تلك السياسة الحبيبة إلى نفسه، وكتب مترنيخ إلى استاديون: الأمبراطور، ودوكا، والقادة في مجموعهم كلهم يتسابق في وجوب طلب الصلح. فالهدنة إذا هي أكبر بركة .... إنها تعطينا الفرصة لكي يعرف بعضنا بعضا بصورة أفضل، ولكي نتشاور مع حلفائنا على الصعيد العسكري، ولكي نتمكن من إيصال الإمدادات إلى القطاعات المهددة أكثر .... (2)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) حول موضوع المناقشات المتعلقة بخطة العمليات العسكرية يراجع أونكن / ص 320 وما يليها

وا وما يليها

(2) اونکن 11 ص 339، وفيه لمحة عن مزاج الأمبراطور تضمنتها برقية مرسلة من ستاديون إلى

الامبراطور بتاريخ اواخر تموز فيها يظهر الفارق بين الوضع الممتاز الراهن وبين الياس الذي سيطر على هذا الأخير قبل 6 اسابيع فقط: (بعد معركة بونزن) يش الامبراطور من انتصار الحلفاء وقد اقتنع بأن الحرب لم يعد لها من مبرر وأنه لا مفر من تفادي المصائب الأعظم، بتوقيع عقد الصلح، حتى ولو بشروط لا تتوافق مطلقة مع المشاريع الطموحة التي وضعها جلالته عندما أرسلتي في مهمة أونکن 11 ص 443

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت