ووقعت الهدنة في 4 حزيران في تلازويت على أن تنتهي في عشرين تموز. وكما يفعل القائد الذي يتفحص الأرض قبل عملية حاسمة قام ميترنيخ بنقل مقره العام إلى غتشين، وهي قلعة واقعة في بوهيميا، على منتصف الطريق بين مقرات الأعداء المتحاربين، الأن كل شيء مرهون بالنمسا. لقد اختار الحلفاء خط رجعة يمكنهم من الاحتفاظ بالاتصال بالجيش النمساوي. الكارثة أكيدة إن ظلت النمسا على الحياد وأخذت نقمة الحلفاء تتزايد وقد تجلت هذه النقمة في البرقية التي أرسلها في 31 أيار، ستيوارت، المبعوث البريطاني المطلق الصلاحية لدى المقر العام البروسي إلى کاستلري حيث يقول: الفد أجرينا العمليات ونحن مطمئنون ضمنا إلى موقف النمسا. لقد انحمنا أنفسنا في رفعة من الأرض ضيقة، حياة الجيش فيها تكاد تصبح مستحيلة. لقد أخلينا برسلو أي الطريق المباشرة إلى كاليز تاركين بولونيا تحت رحمة بونابارت. ومع ذلك فالنمسا لم تعلن موقفا حتى الآن ...
و إن أسلوب معالجة الأشياء، سواء اثناء الاجتماعات أو في ساحة الحرب لا تعجبني ابدأ، لقد ركز مترنيخ سياسته على الفرضية بأن الحلفاء بمكنونه من الوصول إلى هدف تصوره هو بأنه الوحيد الذي يمكن أن يبدو مقبولا من الامبراطور. وها هو بكاد بهار، إذ لا توجد أية دولة، مهما كانت استعداداتها طيبة، تريد أن تعرض نفسها لخطر الكارثة بسبب تعقيد الهيكليات الداخلية لدولة أخرى.
وكان الشك الذي يؤرق الحلفاء منشأه المباشر شروط السلام التي جاء بها ستاديون في حقائبه. فقد اقترحت النمسا أن تعود إليها منطقة ايليري، وأن تتوسع بروسيا على حساب دوقية فرصوفيا، وأن تتخلى فرنسا عن ممتلكاتها في الضفة اليمنى من شهر الرين، وأن يتفكك الكونفيديراسيون الريني الذي يجمع الإمارات الألمانية التابعة. وفي 16 أيار أضاف الحلفاء في اقتراحهم الجوابي، بعض الشروط الأخرى، مثل استقلال اسبانيا. والتعهد بعودة بروسيا إلى ما كانت عليه قبل سنة 1809 من حيث اتساع رقعة الأرض، وإن لم تسترجع نفس الأراضي، ولكن الخلاف ذو جذور اعمق من شروط الصلح هذه. وإذا كان الخلفاء، غير مبالين تماما إلى السعي لعقد صلح مع نابوليون، فإنهم يريدون على الأقل أن تكون مقترحاتهم مستوحاة من اهتمامهم بأمنهم الذاتي. ولما كان مترنيخ مقتنعة من جهته، بأن الاتفاق مع نابليون مستحيل، فقد اهتم بالاثر السيكولوجي لمقترحات الحلفاء. فالبعض قدم شروط سلام، أما هو فإنه يفتش عن ذريعة، وكان الحلفاء يخشون أن يقبل نابليون بشروط النمسا المعتدلة. وكان مترنيخ