إحلال السلام على القارة قبل الحصول عليه في البحار. وإرجاع مقاطعة الإيلير وكل الأراضي المفتوحة في ما وراء نهر الراين، كل ذلك يعني أن نابليون لم يعد نابليون في عين نفسه، وما يطلبه منه مترنيخ هو شيء آخر غير مجرد استرجاع الأراضي، إذ أنه يريد أن يضع حدا نهائية لمغامرة ثورية. ويقول آخر يمكن القول أنه يريد انقاذ نابليون من نفسه.
وعندما باشر المفوضون المطلقو الصلاحية في مناقشة شروط السلام النمساوية مع ستاديون في العاشر من حزيران، تمسكوا ببرنامج مطالب قصوى، بينما كان محاورهم بدعوهم إلى التريث حتى يتم اجتماع السلم النهائي. وهذا وحده يعلمهم أن ما بهم مترنيخ، ليست المفاوضة انطلاقا من مقترحات أساسية، بل تحديد السبب الذي من اجله بحارب الجميع، وحتي يتبدد أي شك، أعاد مترنيخ التأكيد على موقفه ببرقية ارسلها إلى ستاديون في الرابع عشر من حزيران. وفيها يقول أن تقديم النمسا للمقترحات هو أمر أساسي، إذ لا يمكن مطلقأ حمل الامبراطور على التحرك قبل أن يعقد اجتماع السلم وقبل أن يتبين واقعة بأن نابليون لا يقبل حتى مقترحاتنا، ووضع المطالب المسرفة يعني لعب لعبة نابوليون، واعطاءه الفرصة لكي يضم شعبه إليه فيحارب باسم الشرف القومي. ومجمل القول ليس المهم إثبات استحالة سلم اکبد بل إثبات استحالة أي سلم، وفي حال قيام نابوليون بقلب كل الحسابات راسا على عقب وذلك بقبوله الشروط الدنيا التي قدمتها النمسا، فإن مترنيخ، سوف يشترط: أن قبول هذه الشروط لا يمكن أن يمنع الحلفاء من تقديم مطالب جديدة أثناء مؤتمر السلم.
وربما كانت تلك هي الحجج التي أعدها رجل الدولة عندما قابل في 19 حزيران القيصر في أوبوتنا (Opotschna) حيث وصل هذا الأخير بحجة ظاهرة هي زيارة اخته. ومهما يكن من أمر، وبعد أن عاد الروسي إلى مقره العام لم تدم المفاوضات بين الحلفاء والنمسا، وقتا طويلا. في 27 حزيران وقعت معاهدة ريجنباخ وهي مستند غامض جدأ بحيث أن المؤرخين حتى عصرنا هذا، يستخدمونه كحجة للتدليل على تشدد نابوليون، وهو يعلن في الواقع، أن النمسا بعد أن طلبت من بلاطي روسيا وبروسيا القبول بوساطتها أثناء مفاوضات السلام الأولية، سوف تدخل الحرب ضد نابوليون إن هو لم يقبل خلال مهلة أقصاها 20 تموز، بالشروط الأربعة التالية: - تمزيق دونية فرصوفيا، - تكبير بروسيا، - عودة مقاطعة الليري إلى النمسا، - جعل هنبورغ