الصفحة 202 من 408

ولوبك مدينتين حرتي كما في السابق. (1)

وليس من الأهمية بمكان أن تكون هذه الشروط معتدلة، وأنها على ما يبدو تهدف إلى تهدئة الغول بونابرت. إن مرونتها تخفي حقيقة أساسية هي أن النمسا، في نهاية سبعة أشهر من الدبلوماسية المعقدة جدأ، قد التزمت بحمل السلاح في وقت محدد وضمن شروط معينة.

وبمعاهدة ريخنباخ وجدت السياسة الملتوية التي يقودها مترنيخ منذ زمن طويل ثمرتها الخاصة. لقد كان الأسلوب الذي بموجبه نقل النمساوي حجارته فوق رقعة الشطرنج، غاية في الحذر حتى أن المناورة التي كان يمكن أن تبدو، منذ بضعة أشهر على الأقل غاية في المخاطرة أصبحت الآن وكأنها النتيجة الحتمية لوضع منسم بالوضعية وهذه السياسة كانت غاية في المهارة حتى أن الإعتدال في مقترحات ريخنباخ، بالذات، كان يخفي حقيقة خلو هذه المقترحات، من أي معنى. وإذا كانت المعاهدة تتكلم عن التزامات النمسا فهي تغفل الإشارة إلى التزامات الحلفاء فهي تقدم عرض الوساطة من جانب امبراطور النمسا إلى بلاطي كل من روسيا وبروسيا دون أن تشير من قريب أو بعيد إلى أية شروط يقبل على اساسها الحلفاء هذا العرض. وهي توجب على النمسا إعلان الحرب على فرنسا عندما ترفض هذه الأخيرة الشروط الأربعة، ولكنها لا تذكر بكلمة ردات فعل الحلفاء في حال قبول فرنسا بهذه الشروط، ولم يكن لدى مترنيخ، إن لم يكن لدي امبراطور النمسا، أدنى أمل بإمكانية السلم، بعد أن أوضح وزراء بروسيا وروسيا، في برقياتهم المؤرخة في 19 حزيران بأنهم يقبلون بالشروط النمساوية كأداة وساطة وليس كتعبير عن شروط السلام.

هذه المماحكات تضاف إذا إلى العبارة الصغيرة التهديدية التي تقول بأن قبول نابوليون بشروط ريخنباخ لا تؤمن له إلا بدايات السلم. فهي في مجملها لا تعدو أن تكون طلبة إلى الإفرنسي بالاعتراف بحدود نهر الرين، لا لقاء السلام، بل مقابل إمكانية التفاوض حوله. ومن غير المعقول أن يعترف بعجزه التام رجل ربط مصيره وسلالته بالمحافظة على امبراطوريته، ربط محك.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) پراجع النص في: مرتتر، مجموعة معاهدات، 101 وما يليها. وهذا هو المقطع المعني: أن

امبراطور النمسا، بعد أن دعا روسيا وبروسيا إلى التفاوض مع فرنسا حول موضوع الشروط المؤدية إلى سلم شامل، يتعهد باعلان الحرب على فرنسا، إن هي لم تقبل خلال مهلة أقصاها 20 تموز بالشروط التالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت