الصفحة 204 من 408

إن مترنيخ يستطيع الإتكال بطمأنينة على ردة الفعل هذه، وها هو يمتلك حجة صالحة لإعلان الحرب. لقد قامر نابوليون بكل شيء على تفوق سلطته ولذا فهو لا يستطيع التساهل قبل أن يعرف حدوده. ثم أنه يخشى أن يكون قد تأخر. أما امبراطور النمسا من جهته، فيتصرف بمصير امبراطوريته، ولا شيء غير ذلك، ولا يمكن حمله على إعلان الحرب قبل إثبات استحالة تناسب المطامح النابوليونية مع نظام التوازن. إن معاهدة ريخنباخ عملت على الربط بين هذين المطلبين بشکل قاس كما في المعادلة الرياضية. إن سياسة مترنيخ مرهونة، في النهاية بحسن تقديره السليم لهاتين الشخصيتين: امبراطور النمسا ونابوليون ونجاحه جاء يثبت واقعية خفايا السياسة.

وهكذا وجدت النمسا نفسها على حافة القرار الذي يضمها إلى المتحالفين کتب ستيوارت إلى كاستلري، في 16 حزيران: يبدو حاليا أن البسالة انتقلت إلى مترنيخ، والخجل إلى الإمبراطور. المهم وضع هذا الأخير في المناخ الملائم ... وبعدها يترك كي يلتزم نهائيا ... هذه هي غايتنا الآن .... إن جلالته الامبراطورية لا يرى الأشياء على وجهها الصحيح المفيد كا يشتهى. وعندما يلفت نظره إلى أن التحرك على أعقاب بونابارت ينتج عنه القضاء على صهره، فإنه يتصرف كما لو كان يفضل أن يملك ضمن الحدود التي يؤمنها له سلم تفاوضي. ومبادرة مترنيخ الدبلوماسية النهائية تهدف إلى إثبات استحالة وجود مفاوضة من هذا النوع يمكنها أن تضع حدودة لمطامح رجل کنابوليون،،

وقد ساعد امبراطور الفرنسيين بذاته على تردي مجرى الأحداث بأحد قرارته اللاذعة، الذي يشهد على أوهامه فيما خص النمسا. وبعد أن سمع عن اجتماع اوبونکنا بين القيصر ومترنيخ، دعا هذا الأخير إلى مقره العام في درسد لتبادل وجهات النظر. وبهذا الشان کتب مترنيخ إلى ستاديون: «كما ترى لقد ساقني سوء حظي إلى درسد ... لم تؤد المناقشة إلى شيء، إني اعتبر هذه السفرة كأفضل أسلوب التعريف الطبيعة الحقة للمشكلة.

وفيما بعد، حرر مترنيخ تفصية مأساوية لمقابلته لنابليون في درسد، في 29 حزيران 1813. وأشار إلى الصالون حيث كان الوزراء يتزاحمون للتشبث بأذياله وكانها أملهم الوحيد في السلم. وقارن بين عجرفة نابليون وكبريائه وبين رباطة جاشه هو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت