الصفحة 206 من 408

وأورد قصة القبعة المرمية في الأرض ورفضه لها، ثم نبوءته لحظة خروجه: «أيها العامل، انت قد انتهيته. وحتى لو كانت الحقيقة مشوهة في هذه الرواية، فهي صحيحة إذا نظر إليها من زاوية التاريخ المكتوب على طريقة اليونان والرومان، أي وفقا للمقتضى السيكولوجي. في درسد وقف وجها لوجه رجل القبضة وبطل التوازن مرة اخيرة، وسيقضي على الأول لأنه محروم من ملكة الحدس العليا التي تمكنه من معرفة

حدوده، وأعلم مترنيخ امبراطور النمسا، بتقرير موجز، عن حديثه مع نابليون، بعد عودته بقليل من لقاء هذا الأخير. فقال: إن أبرز نقطة فيه هي تركيز نابليون على معرفة شروط الوساطة النمساوية، وإلحاح مترنيخ أولا على قبول محدثه بمبدأ الوساطة المسلحة، ورفض نابليون التخلي عن أية أرض مهما كانت، إلا عن قسم من بولونيا لروسيا، أما الدول الأخرى فلا تستحقه شيئا وبالمقابل عرض مترنيخ بأن كل تسوية على الأرض يجب أن تنتظر انعقاد مؤتمر السلام. ورد نابليون مماحكا كاغا السلم مرهون بإرادته. ولكن تبجحه المؤثر لم يكن ليخفي واقع احتياجه إلى وسائل تنفيذ هذه الإرادة. وإذا كان مترنيخ يحاول عقد مؤتمر، فلكي ينقل الصدام إلى أرض تعلم كيف يسيطر فيها، (وبسبب خبل الخصم نوعا ما) ، أي إلى مجال دبلوماسية القصور، ومنذ اللحظة التي قبل فيها نابليون وساطة النمسا وعقد المؤتمر بقصد استجلاب محادثه المراوغ، ولكي يحصل على استراحة تافهة بتمديد الهدنة، فقد وقع في الفخ. إن الحديث الحق لم يعد يغني بالسلم، بل بالصاعق الذي يفجر الحرب.

نص الإتفاق الموقع في 30 حزيران بين مترنيخ ونابليون على أن تقبل فرنسا بالوساطة النمساوية، وبتمديد الهدنة حتى العاشر من آب، وبعقد مؤتمر في براغ حتى الخامس من تموز، وتميز استقلال النمسا الجديد العهد بتدبير آخر، ربما كان أكثر دلالة من قبول نابليون بالوساطة المسلحة، إذ تمت الموافقة على حق النمسا في التخلص من اتفاقها مع فرنسا. وفي 27 حزيران، أعلن مترنيخ بأن هذا الاتفاق يتنافى مع غرض الوساطة، وطلب تعليقه طيلة فترة الوساطة. وفي 29 حزيران، أعفى وزير خارجية فرنسا فيينا من كل التزاماتها لأن فرنسا ولا تريد أن تكون عبئا على أصدقائها». وهكذا توصلت النمسا، في آخر شهر حزيران من سنة 1813 إلى مرادها. وأصبحت المحرك الرئيسي في التحالف الذي هو قيد التكوين ضد نابليون، كما استطاعت أن تجمع مائة وخمسين ألف رجل بدون مشقة. ومهما حصل بعد ذلك، حرب أم سلم فإن النمسالم تعد تشعر بأنها مهددة في كيانها الداخلي بسبب أن هذا الكيان سوف يجد شرعيته في العنصرين اللذين يضمنان استمرارية الامبراطورية: أي التوازن الأوروبي وقدسية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت