المعاهدات. وكان مترنيخ على حق حين كتب من درسد إلى امبراطوره، رما بخبث قليل: «اين كان يمكن أن تكون النمسا اليوم لو أننا اكتفينا بأنصاف الحلول ..
وبقي إقناع الحلفاء بضرورة تمديد الهدنة. وأن تبدأ النمسا وساطتها بخرق معاهدة ريخنباخ التي وقعها الآخرون مرغمين، ألا يدل هذا دلالة كافية على تتمة الأحداث. وعلى الرغم من أن وزراء الدول الأخرى لم يذهبوا بعيدة كما فعل ستيوارت عندما كتب إلى کاستلري يخبره عن وجود بند سري قد وقع بين فرنسا والنمسا، فإنهم لم يتحرجوا من الإشارة إلى أن فيينا لا تنفك تؤجل ساعة الحسم، مرة أولى في أول حزيران حتي 20 تموز، والآن حتى 10 آب. فكيف تمكن معرفة ما إذا كانت النمسا سوف تقرر يوما ما العمل؟. وظل مترنيخ، من جهته، صامدة لا يلين. إنه لا يستطيع، بكل تأكيد، منع الحلفاء من الشروع في الأعمال الحربية في 20 تموز، ولكن الامبراطور ربما يعلن أن النمسا سوف تتمسك بحيادها المطلق. وعلى سبيل الإنذار، أضاف بأن النمسا أصبحت في الواقع قفل القنطرة في التحالف، لا على الصعيد الدبلوماسي فقط، بل وعلى الصعيد الستراتيجي أيضا. وأشار: ان حيادنا يمنع الحلفاء من المرور عبر بوهيميا، وهذه مناورة لا بد منها إذا أريد تغيير أوضاع نابليون على نهر الإلب. وبإيجاز، كان على الحرب أن تنتظر حتى يستطيع مترنيخ إضفاء الشرعية على سياسته في النمسا ذاتها.
وأهمية مؤتمر براغ ليست في المفاوضات الجارية بين المفوضين المطلقي الصلاحية، بل في أثره السيكولوجي على المراقبين، وأكثرهم أهمية هو امبراطور النمسا. وبرز الصراع على حقيقته من خلال تبادل وجهات النظر فيها بين مترنيخ وعاهله في 12 تموز طلب الأول من الثاني تزويده بالتعليمات، ودل أسلوبه في الطلب على الدعوة إلى التشدد الآن وقد بدا النجاح في متناول اليد. وتبتدئ العريضة بهذا التأكيد، غير المحبب في الأذان الامبراطورية، بأنه لم يعد بالإمكان تأجيل لحظة اتخاذ القرار. إن قوة الدول، كما يقول مترنيخ، تتعلق بعنصرين، فوتها المادية، وشخصية عاهلها. وبفضل سياستها الحالية، توصلت النمسا إلى قمة المنحنى بالنسبة إلى العنصر الأول، ولكنها لا تستطيع مع ذلك، التهرب من ضرورة اتخاذ قرار. والملكية لن تنقذ إلا إذا استطاع مترنيخ أن يتكل على صلابة الامبراطور وعلى ثباته العظيم. ويبدو هذا التأكيد، لمن يعرف حقأ عقلية الامبراطور وطريقة تفكيره، عظيم الجرأة، بالرغم من