لهجته الاحترامية، فهو يعني القول بأن الهزيمة لن تكون نتيجة تدني الوسائل المادية بل نتيجة انعدام الحيوية، لقد حان الوقت لكي نخطو الخطوة: «إننا لا نستطيع الإستمرار في خط سيرنا الحالي، الذي فرض علينا من جراء ضعف المملكة المؤقت. ومعرفتنا بتقبل هذا الضعف كان سبيلنا الوحيد لبناء قواتنا ... ومن الثابت ... أننا لم نستدرك بعد كل قوتنا السابقة، ومع ذلك، فالنمسا هي الآن ذات الوزن الأكبر في الميزان. هذا التقدير هو الوحيد الدقيق ويبدو أننا لم نتوصل بعد إلى قطف ثماره.
بعد هذا التذكير بأن السعي وراء القوة المطلقة يؤدي إلى الشلل، عندما يحين وقت العمل، وأن القوة تتعلق بموقف الدول النسبي، انتقل مترنيخ إلى استعراض الاحتمالات التي تواجه النمسا في مؤتمر براغ. يقول: إنها لبديهية أولى في السياسة النمساوية، أن وساطتنا لا يمكن أن تمارس إلا لصالح الحلفاء، وأن النمسا تعلن الحرب فقط إذا رفضت فرنسا برنامج ريختباخ. حتى لو رفض الحلفاء الشروط النمساوية الأربعة، فمن غير المعقول عندئذ أن تقف النمسا في معسكر نابليون. فضة عن ذلك، وفي حال، وصول الأشياء إلى هذا الحد، يحتفظ مترنيخ لنفسه بحق غرض التوصيات المستحسنة في الوقت المناسب. أما سبب انزعاجه الحقيقي، فليس له علاقة بالحلفاء، وها هو يلخصه في الاستجواب التالي: «هل استطيع الاعتماد على صلابة جلالتكم، في حال رفض نابليون للشروط النمساوية؟ وهل تصمم جلالتكم عندئذ ... على حماية قضيتنا العادلة بقوة السلاح؟. وكان مترنيخ على علم تام بأن غيظ الحلفاء وغضب نابليون المتزايد يكفيان لتبرير القضاء على النمسا الخائنة، إن مي ظلت تتارجج، وإذا أمكن بفضل المناورات العوجاء حمل الآخرين على التورط، فليس بالإمكان تفادي دفع مقابل هذا التورط، مهما بعد تاريخ الإستحقاق. وخلص مترنيخ إلى الإستنتاج: لو فرضنا أننا عملنا من جديد على تمييع الأمور وجعلها تطول زمنية، فإننا لن نحصل لا على السلم ولا على حرب تنتهي لصالحنا ... بل ربما حصلنا على انهيار المملكة ... وعندها أصبح، على الرغم من النوايا الحسنة التي تحركني، أداة هدم كل شيء سياسي، من عصب الأمة المعنوي إلى تفكك جهاز الدولة» . ولم تكن حذلقة مترنيخ البلاغية لتخفي هذا الشيء: إن مصير أوروبا مربوط بقرار رجل واحد.
وحالة هذا الرجل الفكرية تتجلي تمام بالجواب الذي وجهه إلى وزيره. إن الذين بريدون دفع النمسا إلى حرب صليبية على النمط البروسي يحسنون صنعة إن هم وزنوا