الصفحة 212 من 408

أبعادها. عندها يرون إلى أي حد يتعلق الملك المتحذلق بالأمن، وبأي جبن يواجه أية مخاطرة: «يقول الامبراطور شاكيا: السلم، السلم الدائم، هو الهدف الأعز عند كل رجل شريف، وهذا ينطبق بصورة خاصة علينا، نحن الذين تثقل علينا كثيرا ... آلام رعايانا الأحباء وأقاليمنا الجميلة. هذا ما يجب أن تكون عليه غايتنا ... يجب أن لا تخدعنا المكاسب المؤقتة .. هذا الرجل الذي ينظر إلى الإمبراطورية كملك عائلي بدار بشكل اقتصادي، لا يمكن الضغط عليه باعتبارات تتناول التوازن الأوروبي، وبصورة أقل أيضا، وبالتحدث إليه عن حرية الشعوب. ولكي يثبت حسن نيته، ورغبته في السلام، فقد بصل به الأمر إلى حد التنازل عن عودة مقاطعة الإبلير إلى العرش، وهو الشرط الذي وضعته «النمسا، في ريخنباخ. ثم يضيف محذرة، إذا كان نابليون يظن أنه مضطر إلى رفض هذه الشروط والمعقولة، عندها يوجد حل وحيد، هو الحرب. وهكذا يندفع الامبراطور، عندئذ، نحو ما سوف يسمى «بحرب التحرير» بتصميم تاجر بجمي نفسه من مزاحم لم يستطع إقناعه بتقاسم الزبائن، باعتبار هذه المقاسمة أفضل ضمان للتعايش السلمي.

في هذه الأثناء وصل مترنيخ إلى مراده تقريبا. في كاليز حصل من الروس على موافقتهم على وساطة النمسا. وفي درسد وافق نابليون على هذه الوساطة، والآن، وليست هذه هي أقل جلائل أعماله، وافق الامبراطور ضمني على متطلبات سياسة وزيره، القيصر لكي يجعل النمسا حليفته، ونابليون لكي يشلها، والامبراطور تفادية للالتزام؟ وأي ضير لو أن القيصر ونابليون والامبراطور رأوا في الوساطة النمساوية أداة: نضر في نظر الأول، وفتح في نظر الثاني، وسلم في نظر الثالث؟ كل الخيوط قد تجمعت الأن بين يدي مترنيخ. وبقي فقط عقد العقدة الأخيرة.

إن مؤتمر فينا لم يتم، على الأقل، فعلية. قنابليون لم يرسل مفوضه المطلق الصلاحية قبل 20 تموز. هل عن احتقار أم كسبأ للوقت؟. وأرسل القيصر الزاسية

انستيت،، إهانة مقصودة لنابليون. وظل ستيوارت وكاتکارت، الموفدان البريطانيان، قابعين في الكواليس، مستعدين لتشجيع المترددين بوعود المساعدات أو بالتهديد بالإنسحاب. ومع ذلك فلا شيء يحمل على التخاذل. وقد تغيب نابليون عن مقره العام في دورة تفتيشية وهو على يقين من جبن النمساويين. وبما أن كولنكورت، مبعوثه المطلق الصلاحية، ملزم بإعلامه بكل اقتراح من أجل تمحيصه واتخاذ القرار بشأنه، فقد استحال الوصول إلى أي اتفاق، حتى فيما يتعلق بالإجراءات الشكلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت