الصفحة 214 من 408

وبهذا المعني كتب مترنيخ إلى ستاديون يقول: «إذا سارت الأمور على هذا المنوال، فمها لا شك فيه أن العاشر من شهر آب سوف يشهد نهاية علاقاتنا مع فرنسا ... وقد أكد كولنكورت ما تبين لي في درسد، وهو أن نابليون مأخوذ بالأوهام المسرفة حول الوضع الحقيقي. لقد اخطات حساباته منذ زمن بعيد، وهو يتعلق بما يلائم معتقداته وأفكاره، وهو الآن مقتنع تماما بأن النمسا لن تحاربه مطلقا وكأنه في موسكو وأن القيصر سوف يرضى بمفاوضته

إن المجهود الفرد الوحيد السلمي الذي قام به نابليون لكي يؤمن استمرارية سلالته على العرش، زواجه من ماري لويز، لن يكون في النهاية إلا السبب في تعجيل نهايته. حتى كولنكورت كان يحمس النمساويين على التصلب؛ هذا ما نقله على الأقل مترنيخ إلى الإمبراطور (1) . «عودوا بنا إلى فرنسا بالحرب أو بالهدنة، ما هم، وثلاثون مليون فرنسي سوف يشكرونكم، هذا ما صرح به. وفي 8 آب نقل مترنيخ إلى مبعوث نابليون الشروط النمساوية. إنها فعلا إنذار نهائي. وكانت سيطرته على الوضع كاملة

حتى أنه استطاع أن يأخذ تعهدا من كولنكورت أن لا يكشف هذا الأخير مضمونها الحقيقي. وهكذا لا يستطيع نابليون استخدامها لكي يكتل شعبه حوله. وعبثا حاول کولنكورت حض عاهله على حل التحالف المعادي والعمل من أجل السلم، لقد كان نابليون يظن أنه يستطيع الاعتماد على جبن عمه والد زوجته، إن لم يكن بالامكان الاعتماد على اخلاصه. وعندما حل تاريخ 10 آب لم يكن بعد قد نطق بكلمة. وأخيرة في 11 منه ظهر رسول يحمل اقتراحات معاكسة غير ملائمة على كل حال. عندها قال مترنيخ كلمته: البارحة كنا وسطاء، أما اليوم فلسنا كذلك. بعد الآن يجب توجيه كل اقتراح فرنسي إلى البلاطات الثلاثة الحليفة.

كانت أنوار الفرح التي أنارت ليل 11 آب، على هضاب بوهيميا والتي تعلم المشاة النمساويين بوجوب الحرب، خاتمه حملة دبلوماسية غير عادية.

لقد أتاحت هذه السياسة ذات الأسلوب البارد العاقل، للنمسا أن تطرح نفسها

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) خلال إقامة مترنيخ في براغ ارسل إلى فيينا تقارير مفصلة تدل على أن كولنكورت وفوشپه بداعيان بنفس حججه وبشكل ملفت. پراجع اونکن، 11، ص 433 وما يليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت