وتوصل إلى نتيجة اكتسبت فيها بعد قوة القانون في حياته وفي مسلكه، وملخص هذه النتيجة:
إن أعظم الأفكار تظل حبيسة في رؤوس أصحابها، ولكنها لا تنطلق إلا اذا انتقلت منهم إلى قناعات الرجال الأقوياء الذين يستطيعون تحويل الدراسات إلى سياسات، والتصورات الى قرارات.
أن حملة الأفكار عليهم أن يسعوا الى حملة السلطة، وإذا اقتنع هؤلاء فالفكرة حياة أو حقيقة، وبدون اقتناعهم فالفكرة سحاب أو سراب!
واذن فإن مكان صاحب الفكرة أن يكون قريبة من صاحب السلطة وليست هناك وسيلة أخرى!»
وبدأ كيسنجر يمد بصره إلى واشنطن حيث كل السلطة. وعرف كيسنجر أن المشكلة التي شغلته حول طبيعة السلاح النووي تشغل غيره
أيضا.
كانت المشكلة في ذلك الوقت - 1954. هي شاغل مجلس العلاقات الخارجية، ومر هيئة من أقوى الهيئات السياسية نفوذا وأكثرها هيبة واحترام.
وكان مجلس العلاقات الخارجية - وما زال - مؤسسة خاصة تضم عددا ضخامن كبار الشخصيات المهتمة بأحوال العالم في الولايات المتحدة ... وكانت قائمة أعضائه هي قائمة الرجال الأقوياء في الولايات المتحدة الأمريكية، وبالذات ما يعرف اصطلاحا بإسم و المؤسسة الشرقية، وهي الأرستقراطية المالية والإقتصادية والسياسية فوق قمة المجتمع الأميركي، ومعظمهم من ولايات الساحل الشرقي لأمريکا،. ومن هنا وصفهم - وعن هذا المجلس كما يتذكر كثيرون تصدر مجلة العلاقات الخارجية و ذات السمعة العالمية والتأثير النافذ.
المجلس أيضا كان مشغولا بالمشكلة التي شغلت المدرس المساعد في هارفرد.
وكان المجلس قد كون من أعضائه حلقة مناقشة خاصة اجتمعت مرات عديدة في مقره، وتحاور أعضاؤها وتناقشوا، ولكنهم أحسوا أن محاوراتهم ومناقشاتهم لا تتبلور في شكل نهائي، لأنه ليس بينهم من هو متفرغ لهذه المهمة.