الصفحة 228 من 408

أن يترجم الواقعة القائمة القائلة بأن أي حلف بعتبر بمثابة المحقق بمجرد الوعي لمساس الحاجة إليه. وأفضى إلى کارتکارت بأن مؤتمر براغ، مهما تضاءلت فيه حظوظ النجاح، قد سبب له ازعاجأ كثيرة. وجميع برقياته المؤرخة في أيلول وتشرين أول تنضح بالعبارات التي تشير إلى ضرورة العمل المدروس، وإلى وجود خطر شامل للجميع، وتتم إرشادات کاستلري عن بلاغة نادرة في نشره المتحذلق. وكتب إلى کاتکارت بقول: القد لاحظ ملوك أوروبا، تدريجيا، بأن خضوعهم، مهما كان كاملا، فإنه لا يضمن لهم لا الأمن ولا الهدوء، وأنهم ما أن ارتفع عنهم کابوس فرنسا، حتى وجدوا أنفسهم مستخدمين کوسيلة بيد هذه الدولة ... للاستيلاء على دول أخرى بريئة ... وهذا الخطر المشترك، يجب أن لا يغرب عن البال، لأنه يمثل الأساس الأقوى للحلف. والسلم، أي سلم، إن عقد لغير صالح فرنسا، باتفاق الجميع، حتى لو كانت شروطه أقل جدوى، يظل أفضل من التنازلات الكبرى، من جانب العدو، عن طريق الحوار .... وبهذا فقط يمكن العودة بالقوة العسكرية لهذا العدو إلى مستواها الطبيعي، وبالتالي حماية أوروبا من استيلاء حثالتها عليهاء

النمسا وحدها ظلت مترددة. ولم يخل من سبب إصرار کاستلري على التشكيك بروح التصميم عند مترنيخ. إذ استمر هذا الأخير يهتم بالتوازن أكثر من اهتمامه بالانتصار، وبالرغبة في الحد من القوة الفرنسية أكثر من الرغبة في انهيارها. وحاول مترنيخ تمشيا مع سعيه إلى منع كل تسلط، أن يتفادى خلق فراغ بذكي مطامح روسيا. وكان كاسنلري خشية من تسلط فرنسا، يحرض المتحالفين على عدم توفير جهودهم. ووصل إلى حالة من الإنزعاج قوية مما يعتبره نقصا في تصميم النمسا، حتى أنه بذل الجهود المسعورة حتى لا يكون الصراع القائم صراع بين الدول بل يتحول إلى حرب بين أمة وأمة، بعد تحفيز حماس الجماهير. وهكذا كان کاستلري نقيض كل ما عمل له مترنيخ بمهارة. لقد كتب إلى کاتکارت يقول: «يبدو لي أنه من المستحيل إطلاق الغلط حول طبيعة الصراع الحقة. كلما أسرع الوزير النمساوي في إدراك خطأه ... کلي خفت نسبة الخطر الذي يتعرض له ... إن هذه الحرب أصبحت صراعا بين الأمم، وليست لعبة متروكة لتسلية رجال الدولة. وإن حاد مترنيخ قيد أنملة عن هذا المبدا، فإنه لن يكون إلا لاعبة لعبة بونابرت .. والخوف من التراجع النمساوي دفع حتى کاستلري إلى إعطاء أساس اجتماعي للنظام الدولي .. وهذا المعنى كتب إلى أبردين Aberdeen هذه المرة: «يبدو أن أذني مترنيخ لا تكادان تتحملان القرقعة التي تثيرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت