الصفحة 230 من 408

كلمة حرب. فهو، بدلا من المجاهرة بهذه الكلمة أمام أسماع الأمم الأخرى، بفضل الهمس بها إليها ... إن التاريخ العسكري بأكمله، للثورة الفرنسية علمنا أن نخشي هجوم الوحش الذي نشأ على الأرض الفرنسية مفتشأ عن رزقه خارجها .. والشعب، هو الحاجز الوحيد الذي يبقى لنا. كل العالم ضد فرنسا. في الوقت الحاضر، ودولة عارية من الحدود الأمنية كالنمسا، يتوجب عليها قبل كل شيء أن تستخدم هذا الدرع لكي تؤمن الحماية لنفسها،. وحدث أن إحدى أندر تدخلات کاستلري في مجال العلوم الاجتماعية، لم تسفر إلا عن حجة أخرى توضع بين يدي دعاة الصمود ضد فرنسا.

وكان الوزير الانكليزي يستهدي بفكرة خاطئة حينها بوجه هذا الإرشاد إلى النمسا. فما كان يبدو كمماطلة من جانب هذه الأخيرة، لم يكن مبعثه جهل فيينا بالخطر الفرنسي، بل خوف مترنيخ من خطر آخر، خفي على كاستلري. ففيما كان الإنكليزي بنابع جهوده من اجل عمل مشترك من جانب الدول غير المعنية»، بريطانيا وروسيا، من أجل تحديد اطار توازن أوروبي، كان القيصر قد انجز، من جهته خطة توشك أن تضع أوروبا الوسطى تحت رحمته، وفيها كان كاستلري بوجه المواعظ إلى مترنيخ حول خطر السيطرة العالمية كان يجهل إلى أي حد كانت تصريحاته مسموعة، بحيث أن النمساوي، إذا كان يراقب نابليون بعين، فإن عينه الأخرى كانت مصوبة نحو القيصر وبولونيا.

من المستغرب أن تشكل دولة زالت منذ سنة 1799، وملك يتبجح بنبل مبادئه، جرثومة الخلاف بين أعضاء التحالف الكبير. فبولونيا المقسومة لثالث مرة: سنة 1790، لم تعش إلا في قلوب الوطنيين حتى سنة 1807، وهو التاريخ الذي أقام فيه نابليون دوقية فرصوفيا، في ما تملکه بروسيا من بولونيا. وبعد حملة سنة 1809، ضم إليها فسا من بولونيا النمساوية.

وفي سنة 1812، استخدم أمبراطور الفرنسيين الوطنية البولونية كسلاح في حملته على روسيا. فحينما صرح أنه يرى في هذه الحملة حريا بولونية، جاءه مدد من ثمانين ألف رجل بولوني. وما تبقى من الرديف البولوني ما زال إلى جانبه حتى سنة 1813. وأدى الإنسحاب من روسيا إلى تحطيم حلم بولونيا ممتدة حتى الدينيبر، وكلما تقدمت المحدلة الروسية نحو الغرب، کلا ترسخ مصير بولونيا بعودتها إلى مالكيها السابقين، وبتناسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت