الصفحة 232 من 408

الجميع أن هذه الدولة، «بولونيا، قد استفادت عن طريق تبتل وطنييها أكثر من استفادتها من عبقريتهم في الرهان على الرابح. في الوقت الذي كانت فيه الجيوش الروسية تقترب، تذكر ادام زارتوريسكي Zartoryski ، الذي كان أبوه قد ترأس إعلان الكونفدراسيون العام للبولونيين، تحت الرعاية النابليونية، والذي قدم بنفسه استقالته من الجيش الروسي بهذه المناسبة، تذكر صديق طفولته، القيصر الكسندر. وهذا ما كتبه إليه في السادس من شهر كانون الأول: «إذا أردت أن تدخل إلى بلدنا كمنتصر هل تحبي من جديد مشاريعك القديمة حول بولونيا؟ وإن أردت استعبادها فهل تكسب القلوب بأن واحد؟.

إن غموض هذه الرسالة يتناسب تماما مع عدم إتزان الشخص الذي وجهت إليه. ألم يقل نابليون عن القيصر إنه إذا كانت فيه خلال عظيمة فإن «شيئا ما، يظل دائما ينقصه في ما يعمل؟. ولا أحد يستطيع أن يتنبأ بما سوف ينقص في هذا الظرف أو ذاك، وينتج عن ذلك أن سلوك الرجل يبقى غير واضح إطلاقا. فبالنسبة إلى مترنيخ يمثل القيصر «مزيجة غريبة من فضائل الرجولة والضعف النسائي. فهو أضعف من أن يكون طموحا، وهو أقوى من أن ينقاد للغرور وحده، وهو صوفي وخداع بآن واحد، مثالي وواقعي، ولا يتردد في إخضاع المبادئ الكونية في خدمة المصالح الروسية الخاصة، ومنطلقاته السامية تخفي مطامح تبدو أنانية بنظر أفراد من طينة أوضع. وهو، على الرغم من ذلك، قادر على إنكار ذاته تماما. وقد أثبت ذلك أكثر من مرة خلال قيام الحلف المقدس. وهو يعرف كيف يكون غدارة وعنيفة «إنه لهذا، لا لشيء آخر، ابن القيصر بول (القيصر المجنون) ،، قال عنه تاليران. إنه، بدون شك إطلاقا، مقتنع بأن أهدافه الشخصية تتوافق مع مبادئ العدالة الكونية. وأن هذه المبادئ، تتوافق عموما، مع مصالح روسيا، على الأقل في بداية ملكه؛ ويصعب ايضأ إثبات العكس. وسئوانه الشابة مدينة بالكثير لتأثير مربية السويسري لاهارب، الذي حاول أن يجعل منه الملك الفيلسوف فيلسوف عصر النور، والعاهل الذي يحكم بناء على قواعد کونية، والذي يشيع في شعبه محاسن تحرره.

ويوم أن كان مجرد الدوق الأكبر وعد الكسندر ادام زارتوريسكي أن يعمل على تحرير بولونيا. هذا الوعد هو ما جاء بذكره به هذا الأخير.

ويدل الجواب الذي تلقاه زارتوريسکي دلالة واحضة على إزدواجية القيصر الراسخة: «إن روح الانتقام هو شعور غريب عني. (كتب الكسندر) . وإسداء الخير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت