مقابل الشر هو فرحي الأطيب». وبعد أن أكد أن استعداداته تجاه بولونيا لم تتغير، أخذ القيصر يناقش في المعارضة المتوقعة في روسيا بالذات، وأيضأ من قبل النمسا وبروسيا. والإنكشاف بصورة كاملة قد يؤدي إلى امتناع هاتين الدولتين من الإنضمام إلى التحالف، وربما إلى دفعها إلى أحضان فرنسا ومع ذلك وعد، بأنه بعد تبلور الأوضاع العسكرية، تصبح خططه أكثر وضوحا، وإذا كانت الشهامة تقضي بمنح بولونيا استقلالها، فإن الحيلة هي التي يجب أن تكون الوسيلة إلى هذا الاستقلال.
والتزم الكسندر بکلامه، ومن الملفت، في هذا الشأن، أن تخلو معاهدة كاليز من اي تعهد بإعطاء بروسيا ممتلكاتها البولوينة وأن يشار خلال المفاوضات، إلى الساكس كتعويض محتمل. ومهما جهد القيصر في الامتناع عن الكشف عن مطامحه كلها فإن مترنيخ لم يكن من جراء ذلك أقل وعيا لإتساعها، كما رأينا. والنمسا لا يمكنها أن تكون غير آبهة سواء بالتوسع الروسي العميق في أوروبا الوسطى، أو بإعادة توجه بروسيا التي سوف تنكفيء، نحو المانيا، بعد توقف تغلغلها في الشرق. وإذا توسعت روسيا نحو الأودر تقريبا، فإن بروسيا عندئذ، تتحول إلى تابعة لروسيا؛ نظرا لأن حدودها في الشرق تصبح مقتلا. أما إذا فتشت بروسيا عن مجال نشاط آخر في المانيا فإنها توشك أن تدخل في مزاحمة مع النمسا، على السيطرة. وإذا لماذا يستعجل مترنيخ، وفي هذه الظروف، في القضاء على فرنسا، موجدة فراغا لا ينتج عنه إلا تقوية موقف الروس في ساعة المفاوضات، هذا في الوقت الذي يبدو فيه الموقف الانكليزي غير واضح تماما؟. لم يكن من المعلوم، في هذا الصدد، ما إذا كانت لندن لا تساوي بالتوازن الأوروبي دحر نابليون، ولا شيء غير ذلك قط، أم أنه يمكن حمل الوزارة البريطانية على الاعتقاد بأن أفضل دفاع عن أنفرس هو في بولونيا.
لم يكن كاستلري، في ذلك الحين واعية لهذه المسائل. ولو أنه وعاها لانهم روح النزاع عند مترنيخ بخلقها، وبرأيه، أن هذه الحرب لها دائا نفس الاتجاه وهو بعث التوازن الأوروبي، وهذه الدول التي أقامها الفاتح، نراه يقود المعركة من أجل المحافظة على مطامحه فيها. أن تعمد كل دولة غير فرنسا إلى تعكير السلم فهذا أمر لا يمكن تصوره في نظر کاستلري وبرقياته المتعددة المؤرخة في تلك الحقبة تخلو من أية إشارة إلى ذلك حتى ولو على سبيل الإتهام. وبدلا من ذلك حاول أن لا يحيد عن مضمون خطة بيت خلق توازن أوروبي بالتعاون مع الدولة الأخرى الراضية، أي روسيا، كبح الخصومات التاريخية بين دول أوروبا الوسطى؛ فرض الذات كروح للحلف وكضمان للتسوية