الصفحة 238 من 408

التهديدي: «في حال افتراض أن الدول الأوروبية ترغب في إقامة ن? معادل لفرنسا، فمن الأفضل لها تجنب أي خطر انشقاق فيما بينها، ناتج عن إدراج موضوع الحقوق البحرية في المناقشات، وإذا فالموضوع حيوي جدا بالنسبة إلى انكلترا، حتى أنه يفضل التحالف ذاته بالنسبة اليها. وبرزت صعوبة أخرى، عندما حاول کستلري أن يجسد الفكرة الرئيسية لمشروع بيت، التفاوض حول التحالف العام الذي يحدد اطار التوازن الأوروبي. وبعد أن علم بحل مؤتمر براغ. وخلال بضعة أيام فقط، لجا إلى القيصر فكتب يقول: «إذا حاولت أية دولة أن تفاوض من أجل سلم منفرد، فإن فرنسا تتحكم عندئذ بمصير الدول الأخرى. إذ بفضل حرب اسبانيا، سلمت روسيا، وربما تحررت المانيا. وبالمقابل قد تأمل اسبانيا بالتخلص من العبودية بفضل حملة عسكرية تجري على الأرض الألمانية .... وتكوين جبهة مشتركة هو الضمان الوحيد، ولكي ينجح يتوجب على المتحالفين أن يتفقوا فيما بينهم على المبادئ الأساسية التي تحدد مصلحتهم المشتركة، وتكتسب الحرب شرعيتها الكاملة من ضرورة إخضاع فرنسا، وهذا ما يفسر الشروط المعروضة، وتنص هذه الشروط على استقلال هولندا، وصقلية واسبانيا والبرتغال. والقضاء على النفوذ الفرنسي في إيطاليا و في كونفدراسيون الراين، وأخيرا عودة المملكتين النمساوية والبروسية إلى ما كانتا عليه من مساحة ارضية، وإلى ما كان لها من تأثير قبل اندحارهما أمام نابليون.

ولم يكن يخامر کاستلري أدنى شك حول حظ هذه المقترحات من حيث قبولها فورة. ولهذا ألح على كاتکارت بإبلاغ القيصر عظيم تأثر الحكومة البريطانية بموقفه. وأوعز إليه بأن تدعو بريطانيا وروسيا مجتمعنين الدول الأخرى للإنضمام إلى الخلف. وإذا كان من صعوبة متوقعة فمن جانب فيينا. وتشجع کاستلري قائلا لنفسه بأن أفضل وسيلة لتشجيع دولة حذرة هو إقناعها بأن حلفاءها ليسوا أقل منها تصميا وإن ظهروا باردي الطبع. وحدث أن ندت المصاعب عن القيصر. إذ عندما وصلت برقية کاستلري، كان الحلفاء مشغولين بتعقب العدو المنهزم بعد معركة ليبزغ، واحتج القيصر بضرورات الساعة لكي يؤجل عدة مرات المقابلة التي كان يطلبها كاتکارت بإلحاح. وفي 29 تشرين الأول عندما تمت المقابلة أخيرة أفضى القيصر إلى هذا الأخير بموافقته المبدئية على الخلف المقترح، وألمح إلى بحث المضمون مع نسلرود Nesselrode، وزيره. وخلال المباحثات التي تلت، أظهر، مع ذلك مئعة متزايدة باطراد. وفيما بعد تذرع بحسن نيته، وبأن الواقع يجعل أي تعهد خطي نافلا حسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت