الصفحة 240 من 408

قوله. ومن جهة ثانية، عاد يبحث من جديد مسألة الحقوق البحرية، وأصر على أن توضح بريطانيا موقفها من المستعمرات التي استولت عليها خلال الحرب وأنها ترغب في إعادتها، كما طلب أخيرأ وعدا أكيدأ بالمساعدات. وألمح بصورة خفية، إلى أن شروط الصلح يجب أن تعكس الوضع الفعلي، دون أن يوضح مع ذلك ما يقصده بقوله هذا. ومن الغريب، كما نقل کاتکارت، أن تبدو الدولة التي كان يفترض فيها أكثر من غيرها، خلق المصاعب - أي النمسا، متساهلة جدا في حين بدا فيه القيصر عنيدة ومتصلبأ: خطأ في الحسابات مرة أخرى. فإذا كان مترنيخ، في هذا الموقف، يظهر مثل هذه المرونة، في ذاك إلا لأن القيصر قد ركب رأسه.

لقد تم الوصول إلى النقطة الحساسة. فإذا أعلن المتحالفون عن أهدافهم، فإنهم بوشكون أن يظهروا بذات الوقت قلة صحة ما يدعونه من تفاهم حسن. وبالامكان إلى حد ما، تعريف التحالف بالقول بأن ما يخلف بين المتحالفين هو أقل قوة مما يخلف بينهم وبين العدو المشترك، وأحد أسلحة التحالف، الأكثر فعالية، هو الوفاق، ظاهره على الأقل، ولهذا فإنه لا يقبل مطلقا أن يكون التهديد الذي يأتيه من أحد أعضائه أشد خطرة عليه من العدو المشترك، وأن يتزايد هذا التهديد کلا أدت الانتصارات إلى تعديل موازين القوى. فالتحالف الذي يجمع من جهة بين القوى المحافظة، وبين التوسعيين من جهة ثانية يصعب الحفاظ عليه، لأنه يقوم على سوء تفاهم أو على نهرب. سوء تفاهم، إذ يعمد عندئذ إلى معالجة المسائل الثانوية - أي تلك التي لا تهم إلا بعض المتحالفين، ولا تغير في أساس ميزان القوى - وبدون كبير مشقة إذ يكفي الاعتراف بصحة بعض المطالب، أما التهرب فيسبب أنه خلال حملة ناجحة، كلي تأخرت تسوية المشاكل الأساسية، كلما تمتن موقف الدولة التوسعية، على الصعيدين العسكري والسيكولوجي بأن واحد. بعد هذا ينحصر خيار الدولة المحافظة بما يلي: الإستسلام أو إعلان الحرب على حليف الأمس الذي ازدادت قوته النسبية من جراء هزيمة العدو.

وينتج عن ذلك أن الدولة المحافظة يجب أن تلح على تحديد أهداف الحرب منذ بداية الصراع، مما يؤدي إلى استخدام العدو، أو الخوف من العدو على الأقل، الصالحها، وطالما أن الهوة الفاصلة بين العدو التوسعي والعدو المشترك، واسعة، فإن الرغبة في الانتصار أو الخوف من الإنتقام، قد يكفيان للتعجيل في اتخاذ قرار. وقد استوحيت الحملة الدبلوماسية التي قام بها مترنيخ بعد أن نجح في الإنتقال بالنمسا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت