معسكر المتحالفين، من هذه المباديء، وظلت سياسة وزير النمسا دون تغيير حتى نهاية الأعمال الحربية
وبالعكس، حاولت الدولة التوسعية أن تؤجل ما أمكن التسوية النهائية، ولهذا أمنت لنفسها جميع المكاسب. وإن هي أصرت على أن تكون التسوية النهائية رهينة الوضع العسكري، فإنما بقصد أن تجعل من الصراع حربا كاملة يؤدي فيها القضاء على العدو إلى خلق فراغ. وكلما كان هذا الفراغ أكبر، كلما اختل التوازن أكثر. وعندها تبدو المطالب المسرفة عادية». وحده السلم المنفرد يمكن أن يجهض هذه الخطة. والدولة المحافظة، مع ذلك، تجد دائا صعوبة، إن لم تكن مادية، فسيكولوجية على الأقل، في وضع حد للحرب بعد خرق المعاهدات القائمة. والاستقرار، الذي هو الهدف الحقيقي للحرب، يتعلق بقبول هذه الدولة بقدسية العلاقات التعاقدية. وإذا أكدت الدولة التوسعية، فوق كل ذلك، أنها لا تسعى إلا إلى أهداف محددة، وتقدم حسن نيتها كضمانة، فإن الملام يقع في حال انفراط التحالف، على الدول التي تظن انها تربح أكثر إن هي آمنت بحسن نية الحليف التوسعي. وهذه الدول لا تستطيع التأكد من سوء نية هذا الحليف، إن لم يثبت ذلك عليه، وبالطبع هو يتجنب كل ما من شأنه إقامة الدليل على سوء نيته،. قبل أن يفوت أوان تفادي عواقب عمله. وبناء عليه، وفي الوقت الذي كانت فيه الجيوش الحليفة تتقدم بسرعة نحو الغرب، كان القيصر يحاضر بفخامة عن سلم يتناسب مع الوضع العسكري وبضمانة حسن نيته هو.
إلا أن الكسندر واجه معضلة بعدما قدم کاستلري مقترحاته إليه. فهذه المقترحات تهدف إلى ردع فرنسا، إلا أنها، بالضرورة، تؤدي إلى نفس الغاية فيما يتعلق بروسيا. فإذا وافق القيصر على مشروع الخلف، فإن الدول الأخرى تكون قد حصلت على كفالة بأن أهدافها الرئيسية سوف تتحقق، بينما يكون هو من جهته قد تفادي کشف أهدافه. إلا أنه إن أفصح عن مراميه حول بولونيا، فقد يحمل النمسا وفرنسا على عقد صلح منفرد. فإذا نالت الدول الأخرى مطاليبها، يصبح من الخطر انتظار التسوية النهائية لبحث المسألة البولونية، إذ يمكن عندها أن يتكتل الجميع ضد مطالب القيصر. وإن حاول، مع ذلك، أن يدرج هذه المسألة في عداد أهداف الحلف، فقد يحدث أن بنتفي وجود أية تسوية نهائية في الوقت المنظور. ومترنيخ، من جهته أيضا، بشعر بنفس النفور من الإلتزام. وفي حين كان القيصر بخشي، إن هو اعترف بصحة أهداف الحرب کا پراها الحلفاء، أن لا يرى هؤلاء من موجب لتقديم التعويضات إلى روسيا، كان