مترنيخ بخشي من انكلترا أن تنسحب من القارة بعد حصولها على مطالبها الخاصة. في حينه، لم يكن من المعلوم أن البريطانيين يقرنون أمنهم بالسيطرة على مصبات نهر الاسكوت أو بالتوازن الأوروبي. وإلى أن تحدد لندن موقفها بوضوح قرر مترنيخ معارضة مطامح القيصر في بولونيا لاعبأ ورقة الهاجس الهولندي لدى الوزارة البريطانية
وهكذا حتى ولو كانت أسباب متعارضة توجه کلا من القيصر ومترنيخ فإنها قد تفاديا الإشتراك في الحلف بتسرع. يرى مترنيخ في مشروع المعاهدة وسيلة ضغط إضافية لإجبار انكلترا على المساهمة في الدفاع عن أوروبا. أما القيصر فيرى فيها وجها للمباهاة. وكان مترنيخ على وعي تام بمرامي القيصر فاستخدمه كعازل. ولم ينفك يردد بأنه على استعداد للتأشير على معاهدة تحالف. ثم يضيف، أن ذلك لا يعني شيئا إن لم يوقع الروسي أيضا. وفي مواقف أخرى كان يشترط التزام القيصر النهائي. وذات يوم صرح السفير انكلترا الجديد لدى بلاط النمسا، وكان شخصأ صديقة وبا عزيزي أبردين بلغ تحياتي إلى اللورد کاستلري واسأله أي اثبات بريد عن اخلاصنا وحماسنا. وأخيرا عندما تبين جليا أن موافقة الروس غير ممكنة اقترح مترنيخ على ابردين توقيع اتفاق، لا بقصد به في النهاية إظهار استعداده للبحث عن أرضية تفاهم، وبالطبع رفض الإنكليزي، ذلك كما كان يتوقع مترنيخ.
ها هو کاستلري يبحث عن دعم دولة هو في النهاية معارض لها، حتى ولو في ظل التعرض لخطر الحرب، في حين أن الدولة التي توشك أن تكون حليفته الرئيسية، هي موضوع حذره. وإلى أن يزول هذا الإشكال لم تكن السياسية البريطانية تسير إلا في طريق الضلال. وقد لخص کستلري شکوکه المتزايدة في برقية أرسلها إلى كاتکارت.
وكانت لهجته التي يريدها معقولة - والتي تعبر بذات الوقت عن إنفعال الرجل الشريف المهان - تنم عن مفاهيم بيت الذي كان يرفض أن يرى في روسيا دولة توسعية. وبدا كاستلري كتابه، بمناقشة مزاعم القيصر حول حسن النية، وأحاديثه عن تتطور الوضع العسكري. وأضاف: يتهمنا القيصر بالحذر لأننا نعرض عليه التحالف، واتهامه غير معقول. لأن بريطانيا قد اختارت روسيا كدولة جديرة بالثقة منذ البداية، وقد بنت آمالها بنجاح هذه المبادرة، على سعة أفق الروس، بصورة رئيسية. أما أحاديث القيصر عن تطور الوضع العسكري فهي إذا غير معقولة. إن انتصارات الحلفاء قد سهلت الوصول إلى الهدف المشترك وهذه الانتصارات قد أزالت الحواجز أمام قيام