تحالف بدلا من مضاعفتها. ثم يرفض کاستلري بحدة اقتراح القيصر بأن تقوم انكلترا تعداد المستعمرات التي دخلت في حوزتها والتي ترغب هي في ردها. فيقول: إن هذا العرض مرتجل، ولن ندخل في تفاصيله قبل أن تتفق الدول القارية على الخطوط الكبرى لتسوية سلمية، ومجمل القول، تعتبر هذه المستعمرات کرهن أثناء مؤتمرات السلام، تضمن مصالح انكلترا الحيوية. وينهي کاستلري برقيته بدعوة جديدة تدل في مظهرها الإلحاحي، على تعجبه غير المصدق من تردد القيصر. وبدا له أن العوائق التي تقوم ضد أي اتفاق، مردها عدم التشاور بين شخصين، وأن الأسلوب الأفضل هو اسلوب الاستاذ الصبور الذي لا يتردد في شرح درسه مجددا لتلميذ بليد. وإذا كانت بريطانيا قد اختارت مفاتحة روسيا أولا فيا ذاك لأنها على حذر من هذه الأخيرة، بل لأنها الدولتان القادرتان بيسر على الإستغناء عن مثل هذا الحلف: اونظرة إلى سياسة الدول المتقلبة ... فقد بدا لي أن الحكمة، وأن واجبنا الأدبي تجاه العالم، يفرضان علينا نحن الإثنين أن نفيد بلادنا من هذه الفرصة، فتحالف بصورة رسمية ... حتى نقاوم الظلم الفرنسي. وسيكون هذا القرار، أفضل ورما أوحد ضمان لسلم دائم في أوروبا ... ومن حيث المبدأ ترى الحكومة البريطانية أنها مستعدة لأن تكيف مصالحها الخاصة مع مصالح القارة عامة، فإن لم يكن ذلك كذلك، فإن انكلترا لن تكون الدولة الأولى التي تتضرر من سياسة العزلة.
هذه القطعة البلاغية لم تصل أبدا إلى صاحبها. فقد حدث طاري، حمل کاستلري على السفر إلى القارة، وعلى الإشتراك، شخصية مداولات الحلفاء. ولكي يضع وزير خارجية انكليزي قدمه على التربة الأوروبية لأول مرة في التاريخ، لا بد أنه قد حدث أمر غريب، وفي الواقع كان التحالف يمر بمرحلة صعبة. فقد أقدم مترنيخ على عرض السلام على نابليون باسم التحالف، غير آبه بنسف التوازن العزيز على قلبه نسفة لا رجعة فيه.
في 11 آب سنة 1813، يوم أعلنت النمسا الحرب على نابليون كانت على رأس التحالف وهذا أمر ثابت. ألم يكن القائد العام لجيوش الحلفاء هو مارشال نمساوي؟ ولم يكن اسمه الأمير، شوارزنبرغ، قائد الجيش الإحتياطي عند نابليون، إلا ليزيد في مرارة الأمر. أما مترنيخ فقد كان وزير التحالف الأول. وهو الذي يتكلم باسم الحلفاء في محادثات السلام. وهو الذي يتفاوض مع اتباع نابليون الذين يريدون الإنضمام إلى