الصفحة 248 من 408

المنتصر، وأعدادهم تتزايد يوما عن يوم. في 7 أيلول وافق مترنيخ على الاتفاق بين بروسيا وروسيا في تبليز، ونصت المعاهدة التي تحمل ذاك الإسم على تحرير المانيا حتى شهر الرين، وعلى تنظيمها كدولة مستقلة. وهكذا اعترف الحلفاء مرة أخرى بأن الحرب الجارية لا تقوم بإسم القومية.

وبروز مترنيخ کناطق باسم المتحالفين له سبب آخر أيضا فنابليون، لم يصدق حتى آخر لحظة أن النمسا تدخل الحرب ضده. والأن ما زال يتصور أن قرار النمساوين ضعيف کہا كان قرارهم بدخول الحرب متأخرة. إذ في 18 آب عرض الدوق ?باسانو من جديد إعادة فتح باب التفاوض. وفي 29 أيلول ظهر في المراكز الأمامية النمساوية ومعه كتاب من الامبراطور، وكان هذا الكتاب دعوة للسلم، من أجل استباق مآس أخرى، كما جاء فيه.

في 17 تشرين الأول، وهو أول يوم من معركة ليبزغ، أرسل نابليون رسولا جديدة مرفلت، وهو جنرال نمساوي كان أسيرأ. حاملا عروض سلام. ولا شيء أدل على صعوبة الاتفاق، عندما تتصادم فکرتان عن الشرعية، من مصير هذه المكاشفات. إذ مهما كان تحرق نابليون لوضع حد للصراع، ومهما كان إخلاصه في مسعاه أكيدة، فإن الحلفاء يتذكرون جيدة مهارة الرجل في تفكيك المحالفات عن طريق مکاشفات السلام، ولذا رفضوا التعامل معه. ولم يظهر مترنيخ استعداده لدرس عروض السلام إلا بعد معركة ليبزغ حيث خسر نابليون جيشه وحيث اعتبر عجزه أفضل ضمان لحسن نيته. وربما بسبب خوف مترنيخ من أن يزيد ضعف فرنسا مخاوفه من روسيا. وفيها كانت بقايا الجيش الفرنسي تحاول الاختباء وراء خط الراين، واجه مترنيخ ما بدا له الحظ الأخير، في منع تحول الصراع إلى حرب عامة. لقد تحققت الأهداف كلها. وإنهزام نابليون مرة أخرى سوف يحول الصراع إلى مرتبة تنعدم فيها بصورة جدية، إمكانية أي اتفاق مبني على مطالب معتدلة، وبالتالي يختل فيها التوازن الأوروبي. ولكن التوقف عن التقدم أثناء المفاوضات، ألا يؤدي إلى تمزق التحالف، وبالتالي إلى تجميع نابليون لقواه من جديد؟ إن رجل أوروبا القوي لا ينجر إلى التساهل قبل أن يعرف عجزه تماما. ولكن إذا أصبح هذا العجز بارزة تماما فإن أحد المعدلات الأكثر فعالية، الموقف روسيا، سوف يزول. فكيف يمكن إحلال السلام العادل المتوازن مع خصم متكالب على إهلاك نفسه؟، وكيف يمكن تفادي ظهور الفراغ مع رجل يضع كل شيء لكي ينحر سلالته؟. وكان جواب مترنيخ: عرض سلم ذي شروط معتدلة، وبذات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت