الصفحة 250 من 408

الوقت، التوقف عن التقدم، وكتب عقب حملة سنة 1809 الخاسرة يقول: النحمل السيف بيدنا اليمني وغصن الزيتون باليسرى». ولنكن دائما مستعدين للمفاوضية ولكن لنفاوض ونحن نتقدم. وجاء الزمن يطرح هذه المبادئ أمام الواقع. عرض السلم بشروط معتدلة يحد من المطامح الروسية، وبذات الوقت يزعزع موقف نابليون ليا بحيث يستجيب لمطلب الأمة الفرنسية الراغبة في السلم.

فكيف بحمل الحلفاء على ذلك، وبصورة خاصة روسيا وبريطانيا، ثم التفاوض من مركز المنتصر؟ من حسن حظ مترنيخ، أن كل الأشخاص الفاعلين، بإستثناء کستلري كانوا مجتمعين في المقر العام الحليف. إذ كان هناك ثلاثة ملوك ووزراؤهم، ترافقهم أركان حربهم، بالإضافة إلى ثلاثة وزراء مفوضين إنكليز لا يخلو وجودهم من دلالة، وليس أفضل من هذا المكان بالنسبة إلى دبلوماسي بارع کمترنيخ. فالنمساوي سوف يستطيع فرض نفسه على جميع الفرقاء. وهذه البادرة البارعة سوف تتكرر فيها بعد، وكخطوة أولى، أقام علاقات حميمة جدا مع القيصر، الحساس دائما تجاه المديح. کتب کاتکارت: «إن الأمبراطور الكسندر هو وزير نفسه، والأخرون ظلوا في سان بطرسبرغ، وبعض رجال ثقته الملازمين له ليست لهم صلاحيات الوزراء وسلطانهم .... وجلالته الامبراطورية على وعي تام بمهارات الوزير النمساوي ... والأمير مترنيخ عرف كيف يدخل إلى قلب الامبراطور، والاقتراحات التي عرضها على جلالته مسموعة لديه بثقة تامة ... وبالطبع يستغل الأمير مترنيخ هذا الموقف بكل الوسائل، ويجب الاعتراف بأن أسلوبه الصريح هو من أكثر الأساليب تشجيعا.، ولم تفلح الدعوة بإسم المصلحة القومية، في حمل القيصر على الإنضمام إلى حلف. ولكن التوجه إلى مثاليته نجح في حمله على الموافقة على عرض سلمي.

أما اللورد ابردين، السفير البريطاني لدى بلاط النمسا، فهو أسهل معاملة. إنه أبن تسع وعشرين سنة فقط، شبه عديم القدرة على الكلام بالفرنسية، فكيف يستطيع مبارزة ثعلب عتيق في الدبلوماسية؟ إن تصلبه وثقته بنفسه بالذات يجعلانه أداة في بد مترنيخ وقد أشار کاتکارت إلى ذلك بقوله: «إن مترنيخ يحيط اللورد ابردين برعايته. وما لبثت النتائج أن ظهرت. فقد سبق للنمساوي أن عرف الدبلوماسية، بأنها فن التظاهر بالغباء دون أن يكون المرء غبية. وقد دلل على ذلك ابردين السطحي بنفسه حين كتب إلى کستلري: ولا تعتقدوا أن مترنيخ رجل يخشى كثيرا فأنا أعايشه في جميع لحظات حياته فكيف لا أفهمه؟ وإذا كان أذكى رجل موجود فإنه يستطيع حتما فرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت