نفسه على أي فرد قليل الإعتياد على خداع معاشريه، ولكن ذلك ليس من طبعي. إني أؤكد لكم أن مترنيخ ليس ذكية جدا. انه مزهو .... إلا أنه يمكن الإطمئنان إليه ... هذا المزيج من العجرفة والحمق جعل ابردين «بهلول القرية الدبلوماسية التي يتكلم عنها مترنيخ، في الاجتماع الذي عقد في 29 تشرين الأول وضم القيصر ومترنيخ وابردين تقررت الإجابة على المفاتحات التي تقدم بها نابليون في السابع عشر. ويدل أسلوب الجواب على الرهافة المحية إلى الوزير النمساوي. فقد أوصل نابليون عرضه السلمي بواسطة ضابط نمساوي اسير. فمن المناسب إذا أن ينقل الحلفاء جوابهم بواسطة موظف فرنسي أسير. واختير لهذه المهمة سان أغنان صهر کولينکورت، وهو قائم بالأعمال الفرنسي في ويمار، وكان مبعوثا مطلق الصلاحية النابليون في براغ. وخلال اجتماع حضره نسيل رود ومترنيخ وابردين، تم الاتفاق على عرض مفاده عودة فرنسا إلى حدودها الطبيعية: نهر الرين جبال الألب وجبال البيرنيه. وهولندا مستقلة على أن تخضع حدودها مع فرنسا المفاوضات لاحقة. وفي اسبانيا بعاد آل بوربون إلى العرش. ومن جهة ثانية أصر مترنيخ على متابعة العمليات العسكرية أثناء المفاوضات. وقد نجح تماما في فرض نفسه على ابردين بحيث نصب هذا نفسه محامية مخلصة عنه ليس فقط لدى نسيلرود، الذي كان يريد شروطأ أقسى بكثير، بل أيضا لدي کستلري.
وقبل أن يترك مترنيخ الأحداث تأخذ مجراها حرص على أن يضيف إليها لمسية أخيرة، تنم عن رغبته في أن يرى نهاية هذه الحرب باسرع وقت. في 9 تشرين الثاني، عقد اجتماعا بينه وبين نسيلرود وسان اغنان. وانضم إليهم ابردين، عرضا، كي يشرح أن انكلترا تريد السلم وأنها على استعداد لأن تمنح فرنسا الحقوق البحرية والتي يحق لهذه الأخيرة أن تطمح إليها بحق، ومهما كان معنى هذا الكلام الغامض، وبالرغم من أنه لا يعني، بحسب رأي قائله، التخلي عن قانون انكلترا البحري، فمن المؤكد أن ابردين، بعمله هذا قد قام بخطوة جديرة بموظف صغير. ليس فقط لأن انكلترا تعلق اكبر اهمية على الحقوق البحرية، بل لأن هذه لها في نظرها مقام الرمز أو المثال. وعندما يقوم أبردين بمناقشتها في إطار هذا الاجتماع، فهو يعترف بهذا أنه مستعد للتفاوض، وهذا أمر رفضه الساسة الانكليز دائما. فقد نسي ابردين تحت وطأة الرغبة في المجد المتوقع من نجاحه في إشاعة السلام في أوروبا، أن أية دولة لا تستطيع التنازل عن ما تعتبره شرط وجودها.