الصفحة 254 من 408

وإذا كانت الشروط المعروضة أكثر إعتدالا مما يقتضيه الموقف العسكري، في ذاك إلا لأن مترنيخ بأمل، فوق كل شيء، أن تبقى فرنسا عاملا حاسما في التوازن الأوروبي. فيترك لها إذا هذه الأراضي التي حاربت من أجلها أجيال فرنسية عبثأ: بلجيكا والضفة اليسرى من شهر الرين. ولكي يعطي وزنا أكبر للعرض، قرنه مترنيخ برسالة خاصة إلى كولنكورت في 10 تشرين الثاني، حيث قال ملحة: على فرنسا أن لا تترك هذه الفرصة، لإحلال السلام، تفوتها وانتصارات الحلفاء الأخرى سوف تقترن بشروط أقسى، في حين أن الانتصارات الفرنسية لن تحمل الحلفاء على مزيد من اللطف، فإذا لم يستجب نابليون، وهذا ما يخشي، فيجب توقع انقلابات لا نهاية لها، وهو أمر لا معنى له، وعرض حدود الرين لا يقصد به الإعتدال، بل التحديد لسلطة نابليون الفعلية، وربما لسلطته القصوى.

وإذا كان مترنيخ يطلب إلى امبراطور الفرنسيين ترك أوهامه، في ذاك بقصد انقاذه هو، بل إنقاذ الساكس وبولونيا. ومن أجل هذه الغاية، اقترح مفاتحة نابليون بأمر رضائه أن يكون حسب تعبير تاليران و ملك فرنسا).

كل هذه البراعات لم تكن مقدرة في لندن، لأنهم لم يعلموا بعد أن بولونيا سوف تكون موضوع نزاع. ولم تنظر لندن إلى برقيات ابردين باطمئنان. فالعرض الذي قدم بواسطة سان إغنان تكلم عن اتفاق على أساس الحدود الطبيعية، بعكس ما تضمنه مشروع بيت الذي يقترح حصر فرنسا داخل حدودها لما قبل الثورة، أي بدون بلجيكا وبدون الضفة اليسرى لنهر الرين. ولم ينص العرض على أي تدبير لحماية هولندا في حدودها مع البلدان المنخفضة، وعند غياب الحاجز، فإن ذلك يعني أنها سوف تكون امتدادا لفرنسا.

ومن حسن حظ ابردين أن الوزارة البريطانية لم تكن قد وعت بعد كل ما يترتب على موقفها الفروسي من عواقب في ما يتعلق بالحقوق البحرية، وقد بدا عدم حماس کاستلري تجاه التقارير غير المتزنة التي كانت ترده من ابردين من خلال أسلوبه في الرد عليها. وكانت موافقته الحذرة تعني أن المبادرة الخليفة يجب أن تقبل كأمر واقع. وتكشف موافقته أيضأ، أن الاحتمال الأسوا من نوع السلم المقترح هو: تفكك التحالف. وكتب کاستلري يقول: «إنك لن تعجب حين تعلم ... أن انكلترا لن تكون إلا حذرة تجاه أي سلم لا يتشدد في إعادة فرنسا إلى حدودها. والواقع أن الصلح مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت