الصفحة 256 من 408

نابليون، مهما كانت بنوده لن يكون شعبية ... ولكننا نظل دائما على استعداد للاتفاق مع حلفائنا لمواجهة مخاطر السلم ... ومع ذلك أراني ملزمة بالقول أنه يتوجب علينا عدم تشجيع حلفائنا على عقد اتفاق أعرج». .

ولم يكن الصمت الذي تلا المقترحات المقدمة إلى فرانكفورت والمتعلقة بانفرس البطمش کاستلري أيضأ فكتب يقول: «إني أرجوك بإلحاح أن تركز انتباهك على هذه المسألة. وتدمير المخزن العسكري القائم في أنفرس هو أمر أساسي لأمننا، وترك هذا المخزن بين يدي فرنسا، يعني تقريبا القضاء على انجلترا بأن تكون بحالة حرب دائمة. وبعد كل الذي عملناه من أجل القارة فإن عليهم أن يقوموا بهذا المقابل ليس لنا فقط بل من أجل أنفسهم أيضا يجب القضاء على مصدر الخطر المشترك، وفي برقية أخرى أعلن کاستلري بأن بريطانيا، نظرا للظروف الراهنة لن تعيد ممتلكاتها الاستعمارية إلا إذا استطاعت أن تؤمن حدودة أفضل لهولندا وإيطاليا. وأبرزت انزعاجها عندما احتجت ضد عبارة «الحدود الطبيعية» . ويضيف کاستلري أن العرض الحديث لم يستوح صحة المطالبة بل اعتبارات ظرفية استنسابية، وإن رفض هذا العرض، فلا شيء يوجب التمسك به. وهو لا يخفي أن انجلترا تشمئز من توقيع سلم هذه الشروط حتى ولو بعد 20 ستة من الحروب

ومرة أخرى أيضأ استعد نابليون لتذليل صعوبة الاختيار باللجوء إلى أسلوبه المعتاد. وكما أن قبوله ببرنامج ريخنباخ كان يمكن أن يؤدي إلى تعطيل كل حسابات مترنيخ فإن قبوله بمقترحات فرنكفورت كان يمكن أن يؤدي إلى تمزيق التحالف. إلا أن الفاتح لم يكن حتى ذلك الحين مقتنعا بصدق تصميم العدو على التفاوض وفي 23 تشرين الثاني نقل الدوق دوباسانو رسالة إلى الحلفاء. واكتفت هذه الرسالة باقتراح مدينة منهايم كمكان للاجتماع، وأغفلت أية اشارة إلى شروط الحلفاء، إلا ما أسمته باستعداد انكلترا لتقديم تنازلات من أجل تأمين سلام عام وشامل. وجن جنون الوزارة البريطانية تجاه الفكرة القائلة بأن نابليون سيكون على استعداد لإلقاء السلاح مقابل التنازلات حول الحقوق البحرية. وتلقي ابردين مذكرتين قاسيتين جدأ من کاستلري بأمره فيهما أن يقدم احتجاجأ خطية إلى الحلفاء حول تأويل ملاحظاته. وقبل أن يقوم ابردين بتنفيذ التعليمات، أجاب مترنيخ باسم الحلفاء، في 20 تشرين الثاني، بأن المفاوضات لا يمكن أن تبدا قبل القبول ببرنامج فرنكفورت كأساس للنقاش.

لم يصب نابليون الهدف إذا. فقد أخر جوابه على مقترحات فرنكفورت بقصد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت