الحصول على فترة من الزمن تمكنه من زيادة قوات المسلحة، ولكنه بنقله النقاش إلى مجال الصراع على السلطة أعطى الحلفاء الفرصة لإدراك قوتهم الذاتية ادراكا تاما. وفيها كان جيش الحلفاء يتقدم نحو الجنوب ليقوم بحركة التفاف عبر سويسرا، حرر مترنيخ بيانا موجهة إلى الشعب الفرنسي، وكانت فكرته مأخوذة بالتساهل حتى أن كولنكورت صرح فيما بعد أن مترنيخ أحدث أضرارا لفرنسا أكثر مما أحدثته معركة خاسرة، وكتب في البيان: هذه الحرب ليست موجهة ضد فرنسا بل ضد السيطرة الفرنسية. ولهذا السبب عرض الحلفاء الصلح عقب انتصارهم مباشرة. ورد نابليون على هذا بتجنيد إجباري جديد، والحلفاء يرغبون أن تكون فرنسا كبيرة وقوية أكبر وأقوى مما كانت عليه أيام الملكية، والحلفاء يرغبون أيضا في العيش في سلام ولكنهم لن يهدأ لهم بال قبل أن حققوا نوازنة عادلا في القوى.
وفي كل مرة كان مترنيخ يحرر إعلانا، كان يتعمد القول بأن الحرب يجب أن لا ترتدي طابع الحرب الصليبية.
إذا لم يكن بالامكان معارضة مشاريع القيصر بالاحتفاظ لفرنسا بدورها كمعادل مناهض، فإنه لا بد على الأقل من احتواء هذا الملك باشراكه في تصاريح معتدلة.
ومع الإفتراض بأن هذه المناداة هدفها، كما يقول مترنيخ، تنمية الرغبة السلمية لدى الفرنسيين، وبالتالي الضغط على نابليون في فرنسا بالذات، فإثباتها غير ضروري او يکاد، وتحت تأثير النقمة الشعبية أبدل نابليون باسانو ووضع مكانه في الشؤون الخارجية كولنكورت، المؤيد العلني للسلم. وعندما قبل هذا الأخير مقترحات فرنكفورت في 2 كانون الأول، كان الوقت قد فات. وفيما كانت الجيوش الحليفة تستعد الاجتياح فرنسا، اكتفى مترنيخ بابلاغ لندن مذكرة كولنكورت، مقترحا أن ترسل انجلترا مبعوثا مفوضأ.
كان وضع الأحداث في شهر كانون الأول سنة 1813 کما يلي: خابت آمال البريطانيين بإقامة تحالف عام. والحلفاء على رغم اتفاقهم حول ضرورة التغلب على نابليون، لم يستطيعوا الاتفاق حول بنية أوروبا الجديدة، الأمر الذي أدهش انكلترا، إذ قد يكون من الممكن التأكد من خطر السيطرة الفرنسية، إلى أن ذلك. وهذا أمر عجب - لا يكفي لتحرير المبادرات التي من شأنها تأمين التوازن على أسس جديدة. وفي