الصفحة 260 من 408

ذات الوقت، الذي قبل فيه كولنكورت برنامج فرنكفورت، وصلت الجهود المبذولة من أجل الإتفاق على مضمون معاهدة التحالف، إلى الطريق المسدود، في المقر العام الحليف. وتم الإتفاق على أن تستأنف المحادثات في لندن. ولما كان السفراء غير مزودين بالصلاحيات اللازمة، فإن المفاوضات ظلت دون ثمرة مرة أخرى أيضا. وأثناء المحادثات الجارية بواسطة سان أغنان، ثبت أيضا أن الأهداف المباشرة للمجهود الحربي مختلف عليها فيما بين الحلفاء، وأن هؤلاء يخشون النصر تقريبا كما يخشون الإنكسار، ولم يكن تأثير بريطانيا بمستوى تضحياتها. وقد أدت صعوبة المواصلات إلى تأخر برقيات کاستلري مدة عشرة أيام على الأقل، بعد الأحداث، كما أن الصلاحية التي كان يتقاسمها عدة ممثلين بريطانيين على أرض القارة كانت تحد من سلطة بريطانيا عليها

وفوق كل ذلك دب الخلاف بين الأعضاء كان يسميهم هاردنبرغ المجلس الملي البريطاني، وهم ستيوارت وابردين وكاتکارت. ولم يضع ابردين زملاءه في جو المفاوضات الجارية مع سان اغنان. اهانة أوشكت أن تؤدي إلى استقالة ستيوارت، ولم يكن أي واحد من هؤلاء الانكليز بمستوى المهمة، فأبردين كان صغير السن وستيوارت كان كثير الغرور، وكاتکارت كان بارد الطبع. ومهما يكن من أمر فقد كان ستيوارت وکاتکارت يسلكان سلوك العسكريين النزقين، في حين أن ابردين لم يستطع التخلص تماما من الشفقة التي كان يسبها له سوء حظ نابليون. ولكي تضفي الوزارة البريطانية سلطة وهيبة، على آراء لندن، ولكي تؤمن لنفسها مركز قوة خلال المفاوضات، اتخذت في 20 كانون الأول قرار لم يسبق له مثيل: إرسال وزير خارجية صاحب الجلالة مهمة في القارة الأوروبية.

كانت التعليمات المعطاة إلى كاستلري وهي من صنع يده، بمعظمها، تعكس المعنى الذي تعلقه بريطانيا على الصراع. المهم أن يكون التحالف رمزا لمقاومة أي تسلط قاري وأن تضمن هولندا أمن الدولة الجزيرية، وأن يكفي حسن النية لتبرير أي عمل مشترك. وكانت التعليمات تبتدئ بصورة خاصة بالرجوع إلى الحقوق البحرية: اسبق أن تلقينا سابقا من جانب وزراء الدول المتحالفة تطمينات كافية حول موضوع المسألة البحرية، ويطيب لسمو الملكي (الوصي) أن يأمر وزير خارجية جلالته بالذهاب العاجل إلى المقر العام للحلفاء ... وبقي أمام کاستلري، بعد أن تأمنت الحماية الكافية للمصلحة الانجليزية الأكثر حيوية، أن يجد مجالا للتفاهم مع الحلفاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت