الصفحة 262 من 408

بحيث يمكن أثناء المفاوضات مع العدو، التذرع بنظرية مشتركة. وكانت الوزارة البريطانية تعتقد دائما أن الخطا في عدم تحقيق أي اتفاق إنما يعود بصورة خاصة إلى تأويل خاطيء للدوافع الإنجليزية، فكان على كاستلري أن يظهر الرغبة في الموافقة ما أمكن على مصالح القارة العامة. وكما أن عليه أن يطمئن الحلفاء بشكل جازم بأننا مصممون على مساعدتهم في الحصول على سلم مفيد للجميع. وعليه أخيرة أن يحاذر من إثارة أية شبهة نحملهم على التساؤل ما إذا كانت بريطانيا تميل إلى استخدامهم في سبيل مصالحها الخاصة فقط.

إنما لا شيء يمنع الوزارة البريطانية من الاهتمام قبل كل شيء بالمطالب الانجليزية الخالصة، وهذه التعليمات هي إذا ذات دلالة خاصة بما تغفله أكثر من دلالتها بما تذكره. فهي تكشف أن انجلترا لم تستطع أن تتخلص حتى الآن من عادات تملكتها خلال عزلتها التي امتدت طيلة عشر سنوات، وأنها لم تكمل الإنتقال بعد من سياسة جزيرية خاصة إلى سياسة أوروبية. صحيح أن لندن تتكلم عن مصالح مشتركة، ولكن ذلك يعني هزيمة فرنسا، وإنها تدافع عن التوازن الأوروبي ولكنها تقصد انفرس، اما تنظيم إيطاليا وألمانيا في المستقبل فقد بحث بصورة سطحية، في حين توسع البحث في الوسيلة التي تمكن من إدخال قوات مهمة حليفة إلى هولندا. وأغفلت بحث المسألة البولونية في حين اعدت دراسة خاصة حول السلم البحري عددت فيها بعض المستعمرات التي ترضى انكلترا بالتخلي عنها إذا حصلت على اتفاق مرض حول البلدان المنخفضة. والتحالف لن يحل بعد حلول السلم، ولكن اتفاقات المساعدة والتعاون Casus feoderis تشكل طعنة موجهة من قبل فرنسا ضد الممتلكات الأوروبية العائدة للاطراف المتعاقدة، وكانت بريطانيا مأخوذة مقاومة نابليون إلى درجة تناست معها مسألة معرفة ما إذا كانت هناك مخاطر أخرى تهدد التوازن الأوروبي.

وفيها كان کاستلري يبحر باتجاه القارة، كانت السيطرة الفرنسية تتحول إلى شيء من الماضي، دون أن يبرز مع ذلك وبوضوح الطرف الأخر للخيار. وإذا كان التحالف قد تم عقده، فإن الوعي للخطر المشترك لم يكن ليقدم له الدعم الكافي. وكلا ازداد العدو ضعفأ كلما نمت القوى المركزية في الحلف. ربما كان نابليون يومئذ قد غلب نهائيا على أمره. إلا أن زوال السيطرة الكونية المتمثلة فيه لم يفسح المجال لقيام شيء آخر غير الفوضى التي يسببها صراع الفئات. وهذا أمر غير اكيد. إن سياسة بريطانيا كانت ترتكز دائما على الوهم القائل بأن روسيا، مكتفية، وأن التوازن الأوروبي يمكن أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت