كان مكسبا إقليمية. وبقي عليه أن يتأكد من أن الصعوبة في النقاش تنشأ بالضبط من أنه لا يتعلق بخصومة محلية، لقد وصل إلى بال في 18 كانون الثاني، وها هو الآن يواجه المعضلة التي توشك أن تفجر التحالف: هل يجب عقد صلح سلمي مع نابليون أو متابعة التقدم نحو باريس؟ لقد سبق لكولنكورت أن تقدم في 9 كانون الثاني نحو المراكز الأمامية الحليفة. لقد طلب الوزير الفرنسي إذنا بالمرور لكي يصل إلى المقر العام حتى يفاوض فيه بشأن الصلح، وإسراع وزير الخارجية، نحو مقر عسکري عام للعدو، دون توكيد على استقباله فيه، يعتبر مؤشرا إضافية على عجز نابليون، وبالتالي فإن عجلة القيصر في الهجوم على باريس سوف تزداد حدة. وبناء على إلحاح هذا الأخير، قيل لكولنكورت بان ينتظر وصول کاستلري. ثم أحيط علما بالوقت الذي يستطيع الحلفاء فيه البدء بالمفاوضات. وذلك فيما كان هؤلاء يتناقشون في مصير نابليون كما لو كان مصيره رهنأ بمشيئتهم. وانتظر کولنكورت في لونيفيل إذنا بالمقابلة.
وفيها بين 18 و 22 كانون الثاني تداول کستلري مع مترنيخ عدة مرات حول مصير التحالف. وفي هذه الاجتماعات علم الانكليزي، باندهال، بمشاريع القيصر بخصوص برنادوت. ومن الملحوظ أن ردة فعله الأولى لم تكن تتعلق بلزوميات التوازن الأوروبي بل بمتابعة الحرب. وما كان يشغل باله هو ما يلي: «على افتراض أن المناورة لا تخفي ما هو أسوا فإنها، في مطلق الأحوال، سوف تشل حركة جيوشنا. ولدي من الأسباب ما يكفي للإعتقاد، بأنه، طالما أن مترنيخ لا ينكر هذا التصميم، فإن الجيش النمساوي لن يتجرك، وهكذا شرع من جديد في بحث مسألة مصير نابليون. وجاءت المبادمة هذه المرة من جهة غير متوقعة إطلاقا. حتى ذلك الحين، حملت الرغبة في المحافظة على الوحدة فيما بين الحلفاء، کاستلري على التصدي لوزارته التي كانت ترغب بالإطاحة بنابليون. ولكن ما هي الوحدة تبدو الآن مشلولة، وحول هذه المسألة بالذات، وبدا أن انكلترا أصبحت بعد الآن حرة في متابعة أهدافها الذاتية.
ومع ذلك ليست النظرة الجزيرية، بل الأوروبية، هي التي وجهت کاستلري في قراره. وبهذا يقول مترنيخ: «لا يسعني تهنئة كاستلري بما فيه الكفاية، إن موقفه ممتاز، واسلوبه في العمل مستقيم بقدر ما هو سليم، ولم أتوصل إلى العثور على نقطة اختلاف فيما بيننا، وأؤكد لكم أنه ذو ميول سلمية، على الأقل وفقا لمفهومناه. لقد تلاقي بطلا الاستقرار وتفاهما. وكتب کاستلري من جهته: تؤخذ على الوزير النمساوي، اخطاء لم يرتكبها. وفي مطلق الأحوال عندما يحتدم الصراع، إنه لذو عبقرية مدهشة» . وإذا