الصفحة 284 من 408

کان کاستلري بفضل فرنسا بوربونية كضمان ضد أي انقلاب سياسي. فهو مع ذلك، مستعد للتفاوض مع نابليون كي يحافظ على وحدة الحلفاء. وإذا كان مترنيخ يفضل فرنسا نابليونية تقطع الطريق على الثورة الاجتماعية، وتجهض التحالف الفرنسي الروسي المقترح من جانب القيصر، فإنه رغم ذلك، يريد توقيع السلام مع البوربونيين، حتى يحتفظ بصداقة انكلترا. وكلاهما متفقان إذا بأن طرفي الخيار هما من جهة، نابليون ومن جهة ثانية، بوربوني، وأنه يجب استبعاد العنصرين الآخرين برنادوت او ماري لويز. وبالإمكان ترك الأمر للأمة الفرنسية كي تتخذ هي قرارها حول من سيكون عاهلها، مع استكشاف احتمالات الصلح مع نابليون. كتب کاستلري إلى ليفربول يقول: النتجنب، بصورة خاصة، كل ما يمكن أن يؤ ول کتدخل من جانبنا في هذا الموضوع (قلب نابليون) . إننا لن نستطيع فرض شروطنا، بفعالية بالغة، إذا كنا بذات الوقت فريقا في أي نزاع يتعلق على الأقل بالحكومة الفرنسية الحالية، ويسبق كل مفاوضة، ويقول مترنيخ: «على باريس أن تقرر هي من سيوقع معاهدة الصلح. فهل يبلغ (نابليون) مرئية من صواب الرأي تحمله على أن يسلم أمره للتجربة كي تقرر هي من هو الشخص الذي نتفاوض معه؟ لو كان الأمر يتعلق بي وحدي، واستطعت أن انصرف باستقلال کامل، لما تصرفت هكذا. وبما أن الوضع هو ما هو فإن الحاجة إلى توحيد الصفوف تتغلب على أي اعتبار آخره.

وهكذا بدا تعاون مطبوع بالتردد وبسوء التفاهم، كتب له أن يستمر حتى موت کاستلري. أو ليس من الطبيعي أن يثبت الإنكليزي، الذي يعتبر التحالف غاية في ذاته، كحكم في حالة الخلاف، في حين يصبح النمساوي الذي يرى في هذا التحالف نتيجة طبيعية لمبدأ الشرعية، الناطق باسمه؟ وفيما كان الرجلان ينجهان معا لملاقاة القيصر في لانغر، كان لكل منهما أسباب نرضيه: کاستلري، لأنه علم أن النمسا، وإن لم نتمن سقوط نابليون، فهي لا تعارضه إن تعلق الصلح به، وإن مشروع إقامة حاجز يحمي هولندا حتى البلدان المنخفضة قد لاقى قبولا لدى مترنيخ. وهذا الأخير كان راضية بعد التطمينات التي حصل عليها بشأن ترشيح برنادوت، وأنه إذا تبين أنه ليس بالإمكان إنقاذ نابليون من نفسه، فإن النمسا لن تكون وحدها على الأقل، في أوروبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت