وعلى كل وقبل بداية مؤتمر لانغر، حاول مترنيخ، مرة أخرى، أن يلزم الجميع بوضع أهداف للحروب المتلائمة مع التوازن الأوروبي. وسنحت له الفرصة بمناسبة مذكرة موجهة إلى امبراطور النمسا من قبل شوارزنبرغ، وفيها يبدي القائد العام خشيته بوجه عام في هذه اللحظة من أن يتحول الصراع المحدود إلى حرب شاملة، وبالتالي مناقضة لكل مفاهيم الملكية النمساوية. وبنوع من الموضوعية، المتحذلقة، التي هي شيمة الشخص التافه الذي يحاول أن يوجه، نحوما يفضل، القرار الذي يجب اتخاذه، صف الحجج التي تؤيد استمرار المعركة من جهة، مقابل الحجج المعاكسة من جهة ثانية، وهكذا وبحجة إعادة الأمر إلى مليكه، أبدى مخاوفه بشكل يلفت انتباه القاريء. وهو وإن سلم بالإفادة التي يمكن أن تنتج عن متابعة التقدم، فإنه يبرز المخاطر الكامنة: حالات المرض المتزايدة بين الجنود، ومشاكل عسكرية فيما يتعلق بالتموين والمعدات. وليست مشكلة الانكسار هي التي تشغل بإلحاح شوارزنبرغ، بل مشكلة الإنتصار. وقد حمله قرب المفاوضات إلى لفت النظر، کما كتب في مذكرته، إلى أن لانغر هي المرحلة الأخيرة قبل باريس، وهي الفرصة الأخيرة لعقد صلح مع نابليون.
وببراعة الجندي الفائقة الذي يزعم بأن كل شيء سياسي بصعب على فهمه، نبه إلى أن الحرب، بعد الآن سوف ترتدي طابع الحرب الأهلية، وأنه يعود للامبراطور، بالتالي، مهدية بحكمته العميقة، أن يختار: «ان التدابير التي يترتب علينا اتخاذها هي من الأهمية بمكان .... بحيث أن شرفي العسكري يحملني على أن أرجو من جلالتكم أمرأ واضحة حول النقطة التالية: هل يتوجب علي أن أبقى قابعة في مواقعي الراهنة، فأمنح جنودي راحة يستحقونها، بانتظار لحاق الإدارة العسكرية بهم، وإعطاء اجنحتي إمكانية استدراك تأخرها؛ أم يتوجب على أن أنزل إلى السهل لكي أقوم بمعركة نتائجها غير معروفة؟ ... وشوارزنبرغ بعرضه الخيار على هذا الشكل: استقرار أو فوضى على الصعيدين العسكري والسياسي أيضأ، ينير بوضوح المشكلة التي تجابه النمسا. وفيما وراء اللانغر، النصر ينتظرنا، ولكن أي نصر؟ نصر لا يمكن أن يكون مفيدة، لأن اختلال التوازن الذي يتبعه سوف يكون عنيفا إلى درجة أنه يتهدد الدولة التي يتعلق وجودها برفض كل انقلاب.
لم يكن شوارزنبرغ الوحيد الذي ينظر إلى الوضع من هذه الزاوية. إذ كان ملك بروسيا وحاشيته الأدنون، باستثناء القائدين بلوخر ونستو، من هذا الرأي في أساسه