الصفحة 290 من 408

عدم وجود اتفاق واضح، فكل يوم يمر، يزيد في قوة الدولة التوسعية. وجواب القيصر الغريب بدل تماما على أنه يتجنب أية إشارة حول أهداف الحرب. يقول الجواب: إن البحث في هذه الأهداف سوف يخرب تفاهمنا الحاضر، فضلا عن ذلك أن شروط الصلح مرهونة بالوضع العسكري. وقد حددت هذه الشروط سابقة، سواء في فرنكفورت، ثم في بال، وأخيرا في لنغر، وسيظل الأمر كذلك طالما أن الأوضاع تتطور، وفيما كان التقدم يستمر، صرح القيصر بأنه مستعد للتفاوض مع نابليون. وهكذا طرح مشكلة لا يمكن أن تحل إلا بسقوط نابليون. وإذا كان يوافق على بحث التوازن الأوروبي، فإنما بعد تسوية المشكلة الفرنسية. التفاوض مع نابليون؟ نعم، ولكن الشروط متعلقة بتقدم العمليات العسكرية. ولما كان الوضع في ساحة الحرب يتطور كل يوم لصالح الحلفاء، فإن القيصر سوف يزايد أكثر فأكثر. وخلاصة القول، لم تعرف النمسا شروط الكسندر للصلح إلا بعد أن ساعدت في القضاء على القوة الفرنسية. لقد حاول نابليون القضاء على انجلترا في موسكو، فليس من المستغرب إذا أن يحاول الكسندر الإستيلاء على فرصوفيا من باريس.

وبدا کاستلري، وهو غير مطلع تماما على مطامح أمبراطور روسيا (1) في بولونيا، وغير مقتنع بأن نابليون ليس وحده الذي يهدد السلم، بدا من أنصار متابعة العمليات العسكرية، ونتج عن ذلك إحدى التسويات الخادعة التي إن ساعدت على الاحتفاظ ببعض مظاهر الوحدة، فإنها تعتم على الواقعة التي مفادها أن توازن القوى قد تغير وتقررت المفاوضة مع نابليون دون التوقف عن التقدم، ورفض كاستلري فكرة القيصر الرامية إلى حرمان فرنسا حتى من حقها في الإستعلام عن شروط التسوية الأوروبية. ولم يقل مشروعه المعاكس قسوة عن المشروع الأول: إن شروط هذه التسوية إن أحبطت فرنسا علأ بها فعلى سبيل العلم فقط، لا على أساس المناقشة. وهكذا وجدت فرنسا نفسها مستبعدة كعامل من عوامل التوازن الأوروبي، في الوقت الذي كان الوزراء المتحالفون يستعدون لمناقشة الشروط التي تقدم إلى نابليون، بدا واضحا كل يوم بان الصراع المسلح لن يتوقف إلا في باريس بالذات. وإن الحرب باسم التوازن توشك أن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) صرح كانکارت خطا في 11 كانون الثاني بان مطالب روسيا تقف عند حدود شهر الفيستول

ويبدو أن كسثلري قد وثق ببرقية مرؤوسه، لانه ابرزها للقيصر في فيينا، لكي يثبت له بانه يعرف كيف بقدر الوضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت