تخلق فراغة، وأن أوروبا يجب أن تخرج من حالة الفوضى، ما أمكن لكي تستعيد معنى الإلتزام الذي هو ديدنها.
وكشفت محادثات لنغر ما يلي: إن بريطانيا تلعب دورا من الدرجة الأولى مهما كان شكل التسوية المقترحة. إذ وجد الحلفاء أنفسهم تجاه کاستلري ذي النزعة الأوروبية. ها هو حكم التحالف وصفته هذه تسمح له بالتوثق من موافقة زملائه على مشروعه في إقامة حاجز في البلدان المنخفضة. وتقرر بالتالي أن توضع بلجيكا تحت الإدارة الهولندية، ومنذ أول شباط أصبح کاستلري واثقة أنه يستطيع إشعار کولنكورت سفيره لدى بلاط هولندا بأن الأمير اورونج يستطيع تهيئة النفوس لاستلحاق البلدان المنخفضة حتى شهر الموز، وهذا دونما أي اعتراض من جانب الحلفاء، وقد تخلى هؤلاء، في النهاية، عن برنامج فرنكفورت واتفقوا على تصغير فرنسا إلى حدودها القديمة. وإذا کان کاستلري قد حصل على مثل هذه التنازلات من جانب فرنسا فذاك لأنه قد صمم على تأسيس أمن انكلترا على استقرار القارة، حتى ولو كان ما يزال ميالا إلى تشبيه هذا الاستقرار بتراجع فرنسا وكبتها. يدل على ذلك أسلوبه في معالجة مسألة المستعمرات. وعندما يحدد الشروط التي تحمل بريطانيا على التخلي عن بعض ممتلكاتها، وعن متطلباتها السابقة في ما يتعلق بحدود فرنسا القديمة، وعن إقامة حاجز في البلدان المنخفضة و يريد أن يضيف اتفاقأ حبية بين الدول القارية: كي لا تتعرض، بفضل اتحادها، لخطر عودة فرنسا إلى تسلطها السابق عليها من جراء اختلافها (أي الدول) فيما بينها. وأراد مترنيخ أن يلحظ على سبيل الإحتياط بأن كل اتفاق يترك للقيصر ملكية بولونيا لا يعتبر اتفاقا حبية.
وعلى الرغم من فشل النمساوي في إكراه الكسندر على التراجع وعلى الإعتراف مطامحه علنا في لنغر، فقد ربح في مجال ربما كان أكثر أهمية، وفي الوقت الذي كانت فيه الجيوش الحليفة تستعد بحسب تعبير شوارزنبرغ للنزول إلى السهل كان مترنيخ يعرف أنه سيجتازه برفقة كاستلري.
كان مؤتمر شاتيون الذي افتتح في 3 شباط محاولة أخيرة لتقرير ما إذا كان نابليون سيقتنع بقبول صلح متوازن ولكن هذا المؤتمر لن يكون إلا لإبراز الصعوبة في ردم الهوة التي تفصل مفهومين متناقضين للشرعية. ولم يحدث للمتفاوضين أن اقتربوا من شبه