الصفحة 294 من 408

اتفاق. إذ بالفعل هل بالامكان إيجاد تناسق ممکن بين فكرة الأمن التي يتبناها الحلفاء وفكرة المطالب السلالية كما يتمثلها نابليون؟. لقد اقتنع هذا الأخير أنه لن يمنح لقاء الصلح أدني قطعة من ممتلكاته. أما الحلفاء فلم يكونوا يرتضون السلم قبل أن يعود الفرنسي إلى الحدود التي تكلفه بحسب رأيه عرشه. وهكذا يعود النقاش إلى مجرد عرض عضلات. ودل مؤتمر شاتيون على صعوبة فرض حدود، تلقائية، وفي مثل هذا الجو، تبين أن نابليون لم يكن متهيئأ للصلح لا في بداية المناقشات وأيضا في نهايتها الا عندما يتأكد بصورة نهائية أنه مغلوب وأن مصيره رهن بمشيئة خصومه. أما عندما تغير الإنتصارات العسكرية شيئا قليلا في علاقات القوى لصالحه، أو عندما يتعلق الصلح ولو جزئيا بإرادته فقد كان يرفض كل مفاوضة. ولم يزد تشبهه بالقيصر، في عدم التوازن والإستقرار، الأمور إلا سوءا.

وأخيرا تم تقدم الجيش بتردد نحو باريس في حين كان المؤتمرون مجتمعين من أجل عقد الصلح وهم يعلنون شروطهم التي لم يجدها المفاوض الأخر مقبولة ما دام يسيطر مؤقتا على الوضع أما إذا تحول الصراع إلى حرب شاملة، فيا ذاك إلا لأن الفريقين لم يتوصلا ولو للحظة إلى تحديد ميزان للقوى يحظى بإجماعهم، خصوصا وأن نابليون لم يكن يستطيع توطين النفس على الإعتراف بشرعية أوروبا مستقلة عن إرادته. وتعتبر مرحلة مؤتمر شاتيون ذات دلالة فيما يتعلق بالعلاقات بين الحلفاء أكثر من مفاوضاتهم مع نابليون.

وفي 3 شباط أي في الوقت الذي التحق فيه المتفاوضون بمقراتهم في شاتيون، اصابت نكسة عسكرية نابليون، في المكان المسمى لاروتير. وبدا عندئذ أنه من الأكيد أن الحلفاء سيصلون إلى باريس خلال أسبوعين. لقد تمثلت كل دولة متحالفة في شاتيون، بالرغم من أنهم قد اتفقوا جميعا على العمل كشخص معنوي، وأن يجعلوا من ستاديون المفاوض النمساوي، الناطق بإسمهم. كان هناك العنصر البريطاني بکماله وتمامه أي كانکارت - ستيوارت و ابردين وعلى رأسهم کاستلري الذي لم يتقدم كمفوض مطلق الصلاحيات. وقد وجد أن قاعدة الإجماع التي حددها المؤتمر لنفسه تقضي على هذا المؤتمر بالفشل إذ تجعله تحت رحمة الدولة التي تربح أكثر من جراء التسويف والمماطلة. وكانت روسيا هي في هذا الوضع حالية. وقد تلقى ممثلها أمرأ بعدم توقيع أية وثيقة قبل أخذ موافقة القيصر.

وارتدت الجلسات طابعة عجيبة، فقد تردد الحلفاء في عقد صلح يمكن أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت